كتب حامد الدقدوقي…
عقد المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى اجتماعه الدوري يوم السبت 10 كانون الثاني 2026 في دار الفتوى برئاسة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان، وبحضور العضو الطبيعي في المجلس رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام الذي عرض أمام الأعضاء أبرز أعمال حكومته في مختلف الميادين وكما جرت العادة، ناقش المجلس قضايا وطنية وإسلامية عامة من بينها معالجة ملف الموقوفين الإسلاميين إضافة إلى تجاوزات في احترام أسس وقواعد التوزيع الطائفي داخل بعض الإدارات والمؤسسات العامة.
الاجتماع بحد ذاته ليس حدثاً استثنائياً فهو دوري بطبيعته والمواضيع المطروحة ليست جديدة على دار الفتوى التي لم تغب يوماً عن متابعة هذه الملفات المفتي دريان كعادته يقاربها بمنطق القانون والعقل بعيداً عن الشعبوية أو التجييش.
لكن ما استوقف المراقبين لم يكن مضمون الجلسة بقدر ما كان خطوة لافتة من سفير المملكة العربية السعودية في لبنان وليد البخاري، الذي أعاد نشر خبر منشور على صفحة رئاسة مجلس الوزراء حول زيارة الرئيس نواف سلام إلى دار الفتوى ولقائه المفتي دريان مرفقاً بصورة من الخلوة التي جمعتهما قبل انعقاد الجلسة.
في العمل الدبلوماسي، لا مكان للهفوات أو الصدف إعادة نشر هذا الخبر ليست تفصيلاً عابراً بل رسالة سياسية واضحة المعالم محددة الأهداف تؤكد استمرار دعم المملكة العربية السعودية لرئاسة الحكومة ممثلة بشخص الدكتور نواف سلام وللمرجعية الإسلامية السنية المتمثلة بدار الفتوى وسماحة المفتي عبد اللطيف دريان.
هذه الرسالة تأتي في توقيت حساس بعد محاولات بعض “الغرف السوداء” التي نشطت مع اكتشاف فضيحة “الأمير الوهمي”، لبث أخبار مفبركة وتشويه سمعة شخصيات بهدف تصفية حسابات سياسية وشخصية تلك الغرف اعتمدت أسلوب التضليل ونشر الأكاذيب مستهدفة بشكل خاص دار الفتوى ورئاسة الحكومة.
خطوة البخاري أربكت هذه الجهات إذ سحبت من بين أيديها مادة أرادت تحويلها إلى سجال داخلي لإثارة الفتنة والانقسام داخل البيت السني وبذلك وجدت نفسها أمام فراغ جديد بعدما فقدت إحدى أدواتها الأساسية في التحريض.
إن الرسالة السعودية المعلنة عبر هذه الحركة الدبلوماسية الدقيقة أعادت تثبيت معادلة الدعم والاحتضان وأكدت أن دار الفتوى ورئاسة الحكومة هما ركيزتان أساسيتان في المشهد الوطني والإسلامي وأن أي محاولة للنيل منهما ستبقى محكومة بالفشل.
اليوم، وبعد هذه الخطوة بات على أصحاب الغرف السوداء البحث عن أفكار جديدة بعيداً عن دار الفتوى ورئاسة الحكومة بعدما فقدوا القدرة على الاستثمار في هذا الميدان.
