خاص موقع الصدار نيوز…
قرار مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان بتشكيل مجلس أمناء صندوق الزكاة في لبنان في 4 كانون الثاني 2026، كان من المفترض أن يقرأ في سياقه الطبيعي اي تعزيز العمل المؤسسات الدينية والاجتماعية وضمان إدارة فريضة الزكاة بما يخدم الفقراء والمحتاجين وفق أحكام الشرع الإسلامي
غير أن هذا القرار تحوّل سريعاً إلى مادة سجالية بعدما استخدم كذريعة جديدة للهجوم على المفتي ودار الفتوى، في مشهد يعكس حجم التداخل بين الدين والسياسة في لبنان
تاريخياً دار الفتوى ليست مجرد مؤسسة دينية بل هي مرجعية وطنية للطائفة السنية، تقوم بدور أساسي في الحفاظ على التوازن داخل النظام اللبناني القائم على المحاصصة الطائفية أي قرار يصدر عنها يقرأ في ضوء تأثيره على المشهد السياسي لا سيما في ظل الانقسامات الحادة التي تعصف بالبلاد من هنا يصبح استهداف المفتي دريان جزءاً من معركة أوسع تتجاوز حدود القرار الإداري إلى محاولة إضعاف المرجعية الدينية نفسها.
فالانتقادات التي رافقت التشكيلة ركّزت على إدراج اسم رجل الأعمال والناشط الاجتماعي البيروتي حسن فيصل سنو المعروف بمبادراته الخيرية في العاصمة خصوم المفتي حاولوا تصوير التعيين على أنه “اختراق” سياسي و اجتماعي عبر اتهام سنو بتأييد الزواج المدني لكن وفي مراجعة مواقفه المعلنة منذ ترشحه عام 2018 ضمن لائحة “كلنا بيروت” تكشف أنه ركّز على قضايا الدستور الأمن الوطني العدالة الاجتماعية والاقتصاد، من دون أن يتطرق إلى القضايا التي يتهم بها اليوم هذا التناقض يطرح سؤالاً حول دوافع الحملات التي تستهدفه والتي تبدو أقرب إلى تصفية حسابات سياسية منها إلى نقاشات موضوعية.
والهجوم على المفتي دريان لا ينفصل عن الصراع على الشرعية داخل الطائفة السنية والحملات التي تُشن ضد المفتي سواء عبر التشكيك في التعيينات أو عبر فبركة قصص تستثير الرأي العام تحمل في طياتها أهدافاً تتجاوز الشخصيات إلى المؤسسة نفسها.
كما ان الأسلوب المعتمد في هذه الحملات يقوم على قاعدة “اكذب ثم اكذب لعلّ أحداً يصدق”. أي قرار يصدر عن المفتي يُواجَه بالرفض المسبق وتُفبرك حوله روايات تهدف إلى تحريك مشاعر الناس وإضعاف الثقة بالدار هذا الاسلوب يعكس أزمة سياسية عميقة حيث تتحول المؤسسات الدينية إلى ساحات لتصفية الحسابات بدل أن تبقى منصات لخدمة المجتمع وتعزيز الاستقرار.
وأخيراً قرار تشكيل مجلس أمناء صندوق الزكاة في جوهره خطوة لتعزيز العمل الديني والاجتماعي لكن تحويله إلى مادة سجالية يكشف أن المعركة ليست حول الزكاة أو أسماء الأعضاء بل حول موقع دار الفتوى ودورها في المشهد اللبناني الهجوم على المفتي دريان هو امتداد لصراع سياسي على الشرعية والتمثيل، حيث تُستخدم الاتهامات والفبركات كأدوات لإضعاف المرجعية الدينية في وقت يحتاج فيه لبنان إلى مؤسسات قوية وموثوقة تحفظ التوازن وتخدم المجتمع بعيداً عن التجاذبات.
