كتب حامد الدقدوقي
في الآونة الأخيرة يتعرض رئيس المحكمة الشرعية السنية في لبنان سماحة الشيخ الدكتور محمد أحمد عساف لهجوم شرس ومنظم على خلفية إقتراحة مشروع قانون تعديل سن مفتي الجمهورية ومفتي المناطق، بصفته رئيس اللجنة التشريعية في المجلس الشرعي الإسلامي هذا القانون الذي جاء بهدف الحفاظ على استمرارية عمل مؤسسة الإفتاء وضمان دورها الوطني والديني، أثار غضب بعض الطامحين إلى منصب الإفتاء، فحوّلوه إلى مادة دسمة يستغلها خصوم الطائفة لإشعال حملات متكررة مع كل استحقاق مستخدمين الأسلوب نفسه والاتهامات ذاتها.
الهجمات لم تقتصر على شخص الدكتور عساف، بل طالت أيضًا دار الفتوى ممثلة بسماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ الدكتور عبد اللطيف دريان في محاولة واضحة لضرب المؤسسة الدينية الأعرق في لبنان وتشويه تاريخها ودورها هؤلاء المنزعجون الذين يشبهون “دمى متحركة” بيد مشغليهم يسعون لتحويل دار الفتوى من مرجعية وطنية جامعة إلى جمعية تخدم مصالحهم ومصالح من يقف خلفهم وهو ما لم ولن يحدث ما دام هناك رجال يحفظون تاريخ الدار ويتقنون إدارتها.
أما المحاكم الشرعية السنية، برئاسة الدكتور محمد عساف فهي تعمل بصمت وجهد في أصعب الظروف حيث يفتح الرئيس مكتبه أمام المراجعين لحل مشاكلهم ومتابعة قضاياهم ويعالج الملفات بحكمة ورصانة ضمن الأطر القانونية بعيدًا عن الضجيج الإعلامي. هذا النهج أزعج كثيرين ممن يريدون إلغاء المحاكم أو تحويلها إلى مجرد “ديوانية” لحل المشاكل بالواسطة لكنهم فشلوا في إيجاد أي ملف فساد يواجهون به عساف فكان تعديل قانون سن المفتي ذريعة جديدة للهجوم عليه وعلى المؤسسة التي يرأسها.
المفارقة تكمن في أن خصوم عساف يشيعون أنه طامح إلى منصب الإفتاء وأنه يمرر المطالب لكسب الود بينما في الوقت نفسه يتهمونه بأنه هو من ابتكر وصاغ قانون تمديد سن المفتي والسؤال البديهي هنا لو كان الرجل فعلًا طامحًا إلى الإفتاء وهو حق طبيعي لمن هو أهل لها، لماذا لم يستغل الفرصة ويرشح نفسه بدلًا من أن يقترح قانونًا يمدد عمر المفتي؟ سؤال يطرح نفسه أمام أصحاب العقول النيرة لا أمام “الدمى المتحركة” التي تردد ما يُملى عليها.
في المحصلة ما يجري ليس سوى محاولة لضرب مؤسسات الطائفة السنية في لبنان عبر استهداف رموزها وقياداتها لكن التاريخ أثبت أن دار الفتوى والمحاكم الشرعية ستبقى صامدة ما دام هناك رجال يعملون بصمت وإخلاص لحماية دورها واستمراريتها.
