سفينة بلا ربان

سفينة بلا ربان
سفينة بلا ربان

إشترك في خدمة واتساب

واضح أن مجلس التعاون الخليجي أصبح كالسفينة بلا ربان، بل الأسوأ من ذلك، أنّ كل أعضائه يبحثون عن تحالفات خارجه، فبعد حصار قطر كان لا بد لهذا البلد الصغير جغرافيا، والعملاق إعلاميا واقتصاديا، أن يبحث عن تحالفاتٍ خارج المحور العربي، فكانت الوجهة الأولى هي تركيا خوفا من تهور الدول المحاصرة من القيام بعمل عسكري، وهو الأمر نفسه الذي جرى سابقا من خلال توظيف مرتزقة لاحتلال قطر، وهذا ما كشفته قناة الجزيرة في برنامجها "ما خفي كان أعظم". أضف إلى ذلك استقدام دولة الكويت قواعد عسكرية تركية، وأخرى غربية، لتوفير الحماية من أي خطر عربي. والأنكى من ذلك استضافة سلطنة عُمان رئيس حكومة الكيان الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، رسالة واضحة المعالم إلى بعض الدول العربية، وكأن الدنيا انقلبت في تفسير مفاهيم العدو والصديق والأخ والرفيق.
كان الخطأ الذي ارتكبته دول الحصار قاتلا بشكل أضر كثيرا بسمعتهم، فقد كان لتسريبات السفير الإماراتي، يوسف العتيبة، ضررا عظيما على هذه الدول، وخصوصا خطة علمنة دول الحجاز وصفقة القرن. وهو ما أحدث ضجة كبيرة عربيا وعالميا، من أبرزها تحويل سفارة الولايات المتحدة الأميركية إلى القدس، وإعادة صياغة مفاهيم الصديق والعدو، ما أنتج بيع مصر اثنتين من جزرها للعربية ، لأسباب استراتيجية وعسكرية، ترتبط بكيان أجنبي، والحرب في اليمن التي تحولت من رغبة لفرض السيطرة على هذا البلد إلى مذبحة للشعب اليمني بإلقاء آلاف الأطنان من القنابل، وهو ما حوّل حياة هؤلاء البؤساء من بؤس إلى وضع مزرٍ، لا توجد له كلمة في القاموس العربي لوصفه. فبعد أن وصف الله تعالى هذا البلد بأنه بلدة طيبة ورزق كريم، تحوّل إلى جهنم وعقاب شديد، وكأن القيامة قامت في هذا القطر العربي الشقيق، وهذا كله بفضل السياسة الحكيمة للملك سلمان ومن يتحالف معه.
السؤال الجوهري هنا: وأود أن يجيب عليه الإخوة في العربية السعودية: ما الجدوى من الصراع في اليمن؟ ولما لا تكون قنابلكم مشاريع تنموية موجهة لهذا الشعب العربي الذي يعد من أعرق الشعوب العربية؟ بل في بعض المصادر أنّه أصل من أصول العروبة التي تجمعنا من المحيط إلى الخليج.
الآن، وبكل أسف، في الخليج العربي، نكرر تجربة الأندلس بكل تفاصيلها، والشعب الذي لا يقرأ ميت لا محال، وعدم اطلاعنا على تاريخنا ومحاولة الاستفادة من أخطائه يعد كارثة أخلاقية وثقافية وعلمية، سيدفع ثمنها الجيل المقبل، والذي يليه وسيحاكمنا كما حاكمنا من فرّطوا في الأندلس والقدس وأقطار كثيرة، كانت بالأمس القريب محسوبة على الأمة العربية الإسلامية.
فما أسوأ من أن يصف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، العربية السعودية بأنها كيان من ورق، لا يستطيع الصمود أسبوعين من غير الحماية الأميركية، وهذا وحده يحدد حجم الدول ووجودها الفعلي، وأشياء كثيرة يطول الحديث عنها في هذا المقال المتواضع، ما يستدعي أن تكون هنالك مقالات مكملة بشأن الموضوع نفسه، نظرا لأن القضية المطروحة هي مجلس التعاون الخليجي، القلعة الأخيرة المتحدة في العالم العربي، كما كانت توصف مسبقا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أين الشيعة بعد 7 أيار؟!
 

شات لبنان