عن المكتبة الوطنية اللبنانية

عن المكتبة الوطنية اللبنانية
عن المكتبة الوطنية اللبنانية

إشترك في خدمة واتساب

يبعث الحدثُ على الابتهاج، سيما وأنه "ٌّ" في ، وانكتب أنه حلمٌ كبير تحقق، غير أن أمورا أخرى انكتبت بصدده تبعثُ على التحسّب من حماسٍ زائد له. ولكن في الوُسع أن يُرى المشهد لبنانيا، ما يجيز اعتبار المؤاخذات والانتقادات غير القليلة، والتي واكبت الحدث البهيج، من طبائع لبنان وتفاصيله، ما قد يعني تلقّيها على أنها من العاديّ الذي يجري في هذا البلد، وإنْ من دون تغييب مقادير وازنةٍ من الوجاهة فيها.
إنه حدث الاحتفال بافتتاح المكتبة الوطنية اللبنانية، في مقرّها الذي تم ترميمُه وتجديدُه وتوسيعُه في ، وهي التي يعود منشأها الأول إلى عام 1919. والغبطة واجبةٌ بهذه المكتبة ذات البعد السيادي للدولة اللبنانية، سيما وأن جهودا جبّارةً أوصلت إلى لحظة الاحتفال في الرابع من شهر ديسمبر/ كانون الأول الحالي، وسط أنواءٍ وحروبٍ وتأزماتٍ وتوتراتٍ لم تتوقف في لبنان. وكان في محله قول الرئيس اللبناني، ، في افتتاحه المكتبة، إن "من يراجع تاريخ هذه المكتبة وكيف بدأت، ثم كيف تابعت واستمرت، لتصل إلى ما وصلت إليه اليوم، يعرف معنى أن يؤمن الإنسان بحلم، ومعنى الإصرار والمثابرة لتحقيقه". وإذا أجاز لبنانيون، يواظبون على سخطٍ مقيمٍ فيهم تجاه كل شيء، نعتَ حديث الرئيس عون عن اللبنانيين ورثةَ حضارةٍ وثقافة، وإن هذا الإرث أمانةٌ وليس خيارا، بأنه من زجلياتٍ لبنانيةٍ معهودة، فذلك لا يعني التبخيس من الجوهري الذي تتوفر عليه هذه العبارة، المثقلة بأنفاسها الاحتفائية، فاللبنانيون حقا ورثة حضارةٍ وثقافةٍ، وهم مدعوون دوما إلى واجب المحافظة عليهما، وسط كل متاعب الحاضر، كما قال عون أيضا.
كان لهبة دولة قطر لهذا المشروع اللبناني الوطني (25 مليون دولار) دورٌ حاسمٌ في المضي إلى تنزيل هذا المشروع وتنفيذه، بعد دراساتٍ كانت قد انطلقت لمشروع إعادة تأهيل المكتبة الوطنية في عام 2003، بدعمٍ من الاتحاد الأوروبي. ويمكن القول إن تحديقا علميا في تاريخ هذه المكتبة يفيد في الإضاءة على مقاطع مهمةٍ في تاريخ لبنان نفسه، الاجتماعي والسياسي، منذ أسّس الفيكونت فيليب دي طرّازي في 1919 دار الكتب في منزله، كانت نواتُها مجموعته الخاصة، وهي عشرون ألف وثيقة مطبوعة وثلاثة آلاف مخطوطةٍ بلغات عديدة، مرورا بوقائع ومنعطفاتٍ غير قليلة، كان منها الأضرار الجسيمة التي تعرّضت لها المكتبة لمّا اشتعلت معارك الحرب الأهلية في وسط بيروت في 1975، وكان عدد الكتب والمخطوطات فيها قد وصل إلى نحو مائتي ألف، عدا عن وثائق أرشيفيةٍ كثيرة، وصولا إلى إصدار المرسوم الخاص بمؤسسة المكتبة الوطنية في 2008، حتى صدور مرسوم تنظيمها، وكيفية تأليف مجلس إدارتها وتحديد مهامه وصلاحياته.
ولكن، ليس وضعَ عصيٍّ في الدواليب، ولا حمْلا للسّلم في العرض، ما اشتمل عليه بيان مئتي كاتب ومثقف وناشر لبناني، ذاع في اليوم التالي لحفل الافتتاح، "من أجل مكتبةٍ وطنيةٍ حقا أبوابُها مفتوحة للجميع"، انتقد أن أعضاء مجلس إدارة المكتبة لم يُراعَ فيهم سوى مبدأ التوازن الطائفي والسياسي، وأنه جرى التفريط بالتمثيل المناسب لمختلف القطاعات المختصة بإنتاج الأعمال الثقافية. واحتوى البيان على حزمةٍ من مؤاخذاتٍ تبدو محقّة، ومُحبِطة، وإنْ لم يغفل عن تقدير الجهود الإدارية والفنية والثقافية والإجرائية التي يسّرت الوصول إلى تنفيذ هذا المشروع. ولا يملك واحدُنا إلا أن يساند إلحاح هذه النخبة اللبنانية الطيبة، في مطلب البيان "مكتبةً وطنيةً يجد فيها كل مواطن مكانا مفتوحا، مرحبا، ذا امتياز، فيستطيع أن يستمدّ منه ما يلزم من عناصر لبناء هويةٍ ثقافيةٍ يكون تنوعنا ثراءً لها".
تقرأ البيان، وتقرأ أن مدير مشروع النهوض بالمكتبة، جيرار خاتشريان، كتب في مقالةٍ له، جاءت عليها الزميلة رشا الأطرش، في مقالتها "المكتبة الوطنية فعلا" (موقع المدن، 6/12/2018)، أن الذين تم تعيينُهم لإدارة المكتبة، باستثناء شخصٍ واحد، لا يملكون أي خبرةٍ أو تدريبٍ في مجال المكتبات، أو حتى صنعة الكتاب. تقرأ هذا، وما سبق، فتغشاك شحنةٌ من استياءٍ ثقيل، يدفعك إلى ترشيد ابتهاجك بالمشروع الوطني اللبناني الثقافي، المهم، .. والاستراتيجي طبعا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى أين الشيعة بعد 7 أيار؟!
 

شات لبنان