أخبار عاجلة
راموس ينقذ الريال بجزائية أمام بيتيس -
إصابة جديدة بكورونا في بلدة البابلية -
وفاة نقيب عمال الأفران في الجنوب -
إقفال شركة كهرباء زحلة لـ4 أيام -
إقفال قصر عدل زحلة الاثنين -

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

ليلة القبض على بدري ضاهر

ليلة القبض على بدري ضاهر
ليلة القبض على بدري ضاهر

إشترك في خدمة واتساب

كتبت ملاك عقيل....

لم يكن توقيف مدير عام الجمارك بدري ضاهر أمراً عادياً. فالرجل أحدُ أركان المنظومة العونية المُساندة للعهد. وقبل وقت قليل من التوقيف كان "المدير" يتنقّل من شاشة إلى أخرى رافعاً عن كاهله المسؤولية في أفظع انفجار يشهده تاريخ الحديث. أكّد علمه بوجود مادة نيترات الأمونيوم في العنبر رقم 12 في ، متبرّئاً بأنّه تقدّم بطلب إلى قاضي الأمور المستعجلة لتحديد مصيرها بتاريخ 28 كانون الاول 2017، وربما "ما على الرسول إلا البلاغ"، متناسياً أنّه الضابطة العدلية المكلفة بأمن هذا العنبر وغيره.

أشار بدري إلى ثماني مراسلات في هذا السياق أولها في 27 كانون الثاني 2014 خلال ولاية سلفه شفيق مرعي: "صلاحيتي كمدير عام جمارك تنتهي هنا. لا سلطة لي على القضاء. ويمكن ما كان لازم أبعت مراسلة. عملتها فقط للفت النظر نظراً لتأثيرها على سلامة موظفي المرفأ"!  

قبل أشهر أيضاً كان ضاهر يهدّد ويتوعّد. تماماً كما في تشرين الثاني حين ادّعى عليه المدعي العام المالي القاضي علي ابراهيم بجرم هدر المال العام بعد سلسلة إخبارات ضده، فردّ الكرة سريعاً بادّعائه عليه بجرم تسريب معلومات سرّية.

رغم فظاعة الانفجار لم ينهزّ بدري ضاهر بعد تكليف مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات المحامي العام التمييزي، القاضي غسان الخوري باستجوابه. كان مطمئنّاً لغطاء سياسي يفترض أن يقيه يوم الحساب مع مسوؤلين آخرين في المرفأ على رأسهم حسن قريطم مدير عام المرفأ. لكن الأمر لم يطل كثيراً. ساعات قليلة فصلت بين المكابرة والخضوع لسلطة القانون. فقد تواصل معه القاضي الخوري شخصياُ داعياً إياه الى الحضور تحت طائلة "جلبه بالقوة" أو باللغة العامية "تعا أحسن ما إبعت العسكر يسحبوك". حتّى اعتراض وزيرة العدل المستقيلة ماري كلود نجم على "وجود مخالفة لأصول الاستجواب"، رغم علمها بحالة الطوارئ المعلنة، لم يوقف المسار القضائي.

بعد المكالمة المرعبة من الخوري حضر ضاهر يوم السابع من آب مع محاميه ومرافقه والسيكار بيده الى مقرّ الشرطة العسكرية في الريحانية بعدما قدّم سابقاً ذرائع عدة للتهرّب من المثول أمام المحامي العام التمييزي: مرّة بحجّة وجوده في القصر الجمهوري، ومرّة لمشاركته في اجتماع خلية الأزمة (مع العلم أنّ ضاهر شارك في اجتماع المجلس الأعلى للدفاع يوم الانفجار)، ومرّة تحت حجّة عدم إبلاغه بالطرق القانونية، فإذا به يدخل على المحامي العام الخوري، لقد جئت من القصر الجمهوري وسأعود إليه، ما جعل خوري يوجّه إليه كلاماً حاداً.... واستمرّ التحقيق مع ضاهر نحو ست ساعات ليعطي القاضي الخوري الإشارة بتوقيفه رهن التحقيق مع مسؤولين آخرين في المرفأ.  

الشهادة السياسية الأكثر وضوحاً في تحييد المسؤولية عن بدري، صدرت عن النائب جبران باسيل حين أشار في حديثه الى "CNN" الى أنّه "ليس المهمّ في التحقيق المفتوح معرفة لماذا المواد المتفجّرة كانت موجودة في المرفأ، بل كيف اشتعلت"!

باسيل أيضاً كان وقف سنداً منيعاً بوجه مساءلة بدري ضاهر، حين سُئل عن الاتهامات المساقة بحقه على خلفية ادّعاء قضائي يتعلّق بمزادات علنية قبل نحو عام فردّ قائلاً: "اختيارنا لبدري ضاهر جاء على أساس آدميته... نأمل أن يبقى كذلك".

أتى تعيين ضاهر عام 2017 من ضمن سلّة تعيينات للعهد القوي شملت آنذاك قيادة الجيش، وقوى الأمن الداخلي، والأمانة العامة للمجلس الأعلى للدفاع، ومدير عام أمن الدولة. "قسمة" محاصصة لا تختلف عن عهود الحكومات السابقة.

سقط الكثير من أزلام العهد في الوقت الذي كان يُثبّت دعائم حكمه. البعض انشقّ والبعض الآخر اقتيد إلى التحقيقات.

آخر نماذج المنشقين مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بيتر جرمانوس أحد الودائع "العونية" السابقة في الحكم الذي ورد اسمه أيضاً ضمن متلقّي مراسلة من جهاز أمن الدولة بشأن وجود مادة نيترات الامونيوم الخطرة في المرفأ، واعتباره ليس صاحب اختصاص كقضاء عسكري بالبتّ بالأمر.

هو نفسه جرمانوس الذي كان انشغل في نيسان 2019 بقرار الادعاء على "شعبة المعلومات" بتهمة تسريب معلومات عن تحقيقات أولية مؤكداً: "كل الأجهزة الأمنية تحت سلطتي ومراقبتي بدءًا من مخابرات الجيش إلى الشرطة العسكرية وفرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي، وفرع التحقيق في الأمن العام وأمن الدولة والجمارك"!

مؤخراً كتب جرمانوس على حسابه "تويتر": "في 13 تشرين غادروا الكرسي، لكنهم بقوا في قلوب اللبنانيين. اليوم بقوا على الكرسي، لكنهم غادروا قلوب اللبنانيين دون عودة".

لكن بدري ضاهر نموذج مختلف. يمكن النظر إلى "حيطان" العونيين في مواقع التواصل الاجتماعي وسعيهم منذ أيام للضغط باتجاه سحب ملف انفجار المرفأ من المدّعي العام التمييزي لوضعه بيد القضاء العسكري لتبيان حجم الاحتضان السياسي على منصات التواصل الاجتماعي فقط للرجل.

إذ أنّ باسيل اعتذر عن استقبال زوجته وطلب مدير مكتبه منها أن تجد محامياً للدفاع عن زوجها لأنّه لا يتدخل مع القضاء في جريمة بهذا الحجم حتى لو كان ضاهر بريئاً منها.

وبدا أنّ الكباش يحمل ما يكفي من عناصر الاشتعال ربطاً بما يقال عن مسؤولية مدعي عام التمييز القاضي غسان عويدات بإعطاء إشارة قضائية لأمن الدولة في أيار الماضي لجهة إجراء اللازم لباب العنبر 12، والفجوة المفتوحة فيه وتأمين الحراسة له وتعيين رئيس للمستودع بدلاً من طلب التخلّص من المواد المتفجرة أو طلب اتخاذ اجراءات استثنائية.  

يتحدث العونيون عن تحقيقات sur mesure يرفضونها، مطالبين بتحقيق شفاف وحيادي، فيما "رجلهم" لا يزال يقبع في غرف التحقيق متربّعاً على عرش المتّهمين الأساسيين بالتسبّب بجريمة العصر. 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بعد استنزاف الاحتياطي: الدولار إلى 21 ألف ليرة؟