تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

"تيك توك" شريك الحجْر المنزلي

"تيك توك" شريك الحجْر المنزلي
"تيك توك" شريك الحجْر المنزلي

إشترك في خدمة واتساب

تستوجب تركيبة وسائل التواصل الاجتماعي القائمة على قياس نسب التفاعل بين المستخدمين والمشتركين ازديادًا في الطلب على المحتوى اليومي وعرضه على المنصّات والتطبيقات، وطرحه للمناقشة أو تلبية لرغبات المتابعين ومتطلباتهم. وربما كان الهدف من المحتوى أيضًا تكوين رغبات لدى الجمهور، ما يفسّر سباق مشرفي الصفحات والمجموعات الافتراضية لإعداد المحتوى الجديد، وليس بالضرورة الجيّد، والجذّاب من فيديوهات وصور أو حتى نصوص من شأنها أن تشكل رأيًا أو تطرح ظاهرة معينة للتفاعل. وبحسب مبدأ التفضيلات (بمنشورات أو الإعلانات أو بتسلسل الفيديوهات المعروضة من ذات النمط المفضل) الذي تحتكم إليه منصات التواصل الاجتماعي، فإن صناعة المحتوى غالبًا ما تتم بحسب الظواهر الأكثر انتشارًا وتداولًا في المجتمع الواقعي، ليتم البناء عليها في إعداد المواد التفاعلية وإنتاجها. وفي النتيجة، مهمة وسائل التواصل الاجتماعي هي إيجاد مجال للتعبير والمناقشة، أو تكوين رأي عام حول قضايا واقعية. 

زاد من حدّة التفاعل الإلكتروني ظهور طفرة التطبيقات ذات التصميم عالي الجودة، والملائمة، في الوقت ذاته، لمجموع الثقافات والبيئات في العالم، ويمكن لأي شخص أن يستخدمها بناء على شروط وسياسة خصوصية معينة، يضعها مطوّرو التطبيقات. وبعد ازدهار "فيسبوك" و"تويتر" و"يوتيوب" و"إنستغرام"، وهي التطبيقات الأساسية، والتي ينتشر عبرها القسم الأكبر من المحتوى، يأتي "تيك توك" (Tik Tok) في طليعة مجموعة التطبيقات هذه، ليرتفع عدد مستخدميه من 45.8 مليونًا بين عامي 2016 و2017 إلى 800 مليون مستخدم نشط في إحصائية يناير/ كانون الثاني 2020، مع ما يقارب مليارا ونصف مليار عملية تحميل منذ تم تأسيسه في 2016 إلى غاية مارس/ آذار 2020 الفائت (33 مليون عملية تحميل في الربع الأخير فقط من عام 2019)، متفوّقًا أيضًا على ماجيستو (Majisto) ولايكي (Likee) وغيرها من التطبيقات التي تستخدم في صناعة المحتوى ونشره في آن واحد، بالإضافة إلى قابلية المشاركة مع تطبيقات ومنصّات أخرى.
تسمح تطبيقات الفيديو عادة بتصميم مقاطع مصوّرة تكون مطابقة للواقع، إلا أن "تيك توك"، 
"لجأ الناس إلى "تيك توك" أيضًا، وعدّوه أداة لتفريغ ضغط الحجْر المنزلي، ففاضت حساباته بفيديوهات لحظية"
بوصفه تطبيقا إلكترونيا يعمل بمبدأ صناعة ومشاركة المحتوى الذي يريده المستخدم، يتيح الفرصة لإنشاء مقاطع فيديو قصيرة مع عرض موسيقا تصويرية يمكن ضبطها بحسب الفلاتر التي يزوّدها التطبيق. وبالإضافة إلى ذلك، يؤمن التطبيق خاصية تحميل موسيقى من مئات الأنماط واستخدامها، سواء كان بإنشاء فيديو جديد أو تعديل فيديوهات قديمة لكن بفلاتر متنوعة، مع قابلية عرض ردود أفعال المستخدمين حول فيديوهات تمرر وتعرض ضمن فيديو نهائي. ومنذ بداية 2020، اجتاحت فيديوهات "تيك توك" جميع المنافذ الإلكترونية الأخرى من فيسبوك إلى تويتر إلى إنستغرام وحتى يوتيوب، ويتم تداولها على واتساب وتلغرام وإنستغرام لتشكل علامة "تيك توك" علامة فارقة في المنصات الإلكترونية. ويمكن القول إن ميزة الجذب في مقاطع فيديو "تيك توك" التي من شأنها أن تحقق نسب مشاهدات أعلى هي قصر مدتها وتقديم فكرة كاملة خلال ما يقارب 15 ثانية. يلغي "تيك توك" الحدود بين المنتج والمستهلك (في هذه الحال المستخدم والمتابع) بحيث إن المتابعين يشكلون شبكة مع المستخدمين الذين يلتقون مع رغباتهم وتفضيلاتهم. يمكن الإشارة هنا إلى نظرية "الاستخدام والإشباع" المطبقة في وسائل التواصل الاجتماعي، على أساس أن المتابعين يبحثون وراء المحتوى الذي يلتقي مع رغباتهم ويشبع اهتماماتهم، وبالتالي، فإن عوامل نفسية واجتماعية وثقافية تؤثر على استهلاك المحتوى المعروض على الإنترنت، إلا أنه من الممكن الانتقال من هذه النظرية إلى القول إن تكرار التعرّض للمحتوى على مدار اليوم قد يُحدِث الرغبة لدى المتابع بتحرّيه ومتابعته بعدها، خصوصا أن المحتوى ليس واحدًا عند المستخدم نفسه (صانع المحتوى). فعلى الرغم من أن "تيك توك" يعتمد نظامًا مشابهًا لنظام "يوتيوب" من ناحية مشاركة المحتوى وعرضه، وعرض فيديوهات للمتابعين بحسب تفضيلاتهم، إلا أن "يوتيوب" لا يمكن اعتباره منصة صناعة محتوى في ظل وجود الكم الهائل من التعديلات على "تيك توك".
يعتمد "تيك توك" على معدل الاستخدام اليومي، سواء من جهة صنّاع المحتوى أو من جهة المتابعين على حد سواء. ازداد معدل الاستخدام من 2016 إلى بداية 2020 ليصبح التطبيق أول أكثر تطبيق يتم تحميله حول العالم، متفوقًا بذلك على "يوتيوب" و"إنستغرام". إلا أن أزمة فيروس أرخت بتبعاتها على مشهد استخدام التطبيقات الإلكترونية وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وكان لتطبيق "تيك توك" الحصة الأكبر في الانتشار والأثر في 155 دولة، خصوصا في ظل فرض دول عديدة حجرا منزليا، إجراء احترازيا ووقائيا ضد الفيروس. انفجر عدد مستخدمي "تيك توك" منذ الإعلان عن انتشار فيروس كورونا في الصين، ليترك التطبيق بصمة في هذه الأزمة من أكثر من زاوية.
انجذب كثيرون، وخصوصا من فئة المراهقين بين السادسة عشرة والرابعة والعشرين الذين بلغت نسبتهم بين مستخدمي التطبيق حوالي 41%، نحو "تيك توك"، لما وجدوه من غنىً في
"يلغي "تيك توك" الحدود بين المنتج والمستهلك بحيث إن المتابعين يشكلون شبكة مع المستخدمين الذين يلتقون مع رغباتهم وتفضيلاتهم"
 المحتوى، وجودة في الفيديوهات وقصر في مدتها، وهو ما يروق للمتابعين، ليتمكنوا من متابعة عدد أكبر من الفيديوهات في مدة وجيزة. وبالإضافة إلى الفيديوهات الاعتيادية الموجودة، من النمط التثقيفي أو الكوميدي الطريف، انتبه المستخدمون إلى أن "تيك توك" يمكن أن يصبح منصّة توعوية، خصوصا فيما يتعلق بجائحة كورونا، وكان من المستخدمين وصناع المحتوى أن أنشأوا فيديوهات فردية أو جماعية من شأنها توعية المتابعين على "تيك توك" وغيره بأخطار الفيروس وأعراضه وطرق تفاديه والتعامل مع مصابيه. مع بداية جائحة كورونا، أنشأت مجموعة من الشباب الصينيين فيديوهات تم تداولها لطرق تحية جديدة بالقدمين أو بالإشارة عن بعد أو بالانحناء من بعد مترين تقريبًا، وتم تداول هذه الفيديوهات عالميًا في خطوة للتعريف بمبدأ التباعد الجسدي كأهم عامل للوقاية من الفيروس. لم يتجاهل المصابون أهمية نشر التوعية أيضًا والتعريف بأعراض المرض من على فراش الحجْر الصحي في المشفى، من خلال مشاركتهم ما يمرّون به، ووجدوا في "تيك توك" أداة سهلة وسريعة الوصول إلى عدد هائل من المستخدمين.
لجأ الناس إلى "تيك توك" أيضًا، وعدّوه أداة لتفريغ ضغط الحجْر المنزلي، ففاضت حساباته بفيديوهات لحظية يسجل فيها المستخدمون يومياتهم، ويتم تداولها على نطاق واسع. وأصبحنا نرى تسجيلات لمواقف طريفة وفكاهية من شأنها تلطيف فكرة المكوث في المنزل، والتغلب على فكرة العزل المجتمعي، وجعل التواصل إلكترونيًا. يعطي الجانب الترفيهي من التطبيق امتيازًا لمؤسسيه في إطار الجهود المبذولة للتخفيف من آثار الحجْر المنزلي على المواطنين، فالفيديوهات، المضحكة منها والمستفزّة والمثيرة والشاعرية، كلها تصبّ في خانة المشاركة في التقليل من أثر أزمة كورونا، وما على المتابعين من منازلهم إلا اختيار الفئة التي يرغبون بمشاهدتها، لتتناسب مع رغباتهم وأذواقهم.
وبالنظر إلى مجموع المشكلات التي نجمت جرّاء استخدام "تيك توك"، يبقى العيب في تطبيقات مثل هذه عدمُ قدرة مصمميها على ضبط الفئات العمرية التي تستخدمها، الأمر الذي يشي برغبة في الاستفادة من الفئة العمرية الأصغر سناً، والتي تشكّل قاعدة ضخمة على مستوى جميع الدول، ما يضمن استدامة عمل هذه التطبيقات، وفرضها أسلوب حياة عصريا وحداثيا.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق حوار رمضاني طويل بين برّي ونصر الله: تحصين "الشيعة" بالتحالف مع "السُنّة"
التالى الصفعة التي صرعت حكومة دياب أمام المجتمع الدولي