أخبار عاجلة
مرشح لمدير عام وزارة بشهادة مزورة! -
أوقحُ من الصندوق وأظلم -
معلوف يوضح قانون مكافحة هدر الغذاء -
حسن: تفادينا أسوأ سيناريو ولا داعي للهلع -

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

في أثر كورونا على واقع الصراعات الدولية

في أثر كورونا على واقع الصراعات الدولية
في أثر كورونا على واقع الصراعات الدولية

إشترك في خدمة واتساب

لم يعد التوتر الأميركي - الإيراني يحتل مركز الصدارة في نشرات الأخبار الدولية، ولا حتى التصعيد العسكري في إدلب أو ليبيا وغيرهما الكثير. والسبب واضح، وهو أن هناك خطرا داهما يهدد الجميع، ولا يفرق بين عربي وأعجمي، ولا أبيض ولا أسود، إلا بمدى قوة جهاز المناعة لدى كل منهم. نظرياً، كان يفترض أن يكون لجائحة أثرٌ إيجابي على واقع الصراعات الدولية، بحيث يقرب البشرية بعضها من البعض الآخر لمواجهة الخطر الذي يهدّد الجميع. ولكن واقع الحال أن الجائحة عملت على مفاقمة وضع صراعات البشرية وتعقيدها، لا سيما على المستوى الاستراتيجي بعيد المدى.

تاريخياً، فسرت نظرية "العدو الخارجي" درجة التلاحم المجتمعي الذي تتسبب به المخاطر الخارجية، على اعتبار أن هذا الخطر يهدّد الجميع، وأن المصلحة المشتركة تقتضي رفع درجة التماسك الداخلي لمواجهته والخلاص منه. وعملاً بهذه النظرية، عمد سياسيون كثيرون في العالم الى إيجاد عدو خارجي، وأحياناً خوض حروب خارجية، من أجل تصدير أزماتهم الداخلية، وتثبيت أواصر حكمهم، بعدما يصبح الحديث في الشأن الداخلي وقت الأزمات الخارجية درباً من دروب "الخيانة" أحياناً، و"الطابور الخامس" أحياناً أخرى.
وعوضاً عن اللجوء إلى رفع درجة التعاضد والتعاون داخل "الأسرة الدولية"، لوحظت سيطرة نظرية "الخلاص الفردي"، فأغلقت الدول حدودها، وهرول الأفراد إلى وضع أيديهم على ما 
"عمد سياسيون كثيرون إلى إيجاد عدو خارجي، وخوض حروب خارجية، من أجل تصدير أزماتهم الداخلية"
يمكن الوصول إليه لإشباع حاجاتهم الأساسية. لقد كرست الردود الدولية في التعامل مع كورونا مبدأ الفردانية في التعامل مع الصراعات، فلم يتم إيجاد آليات عمل وتعاون بين التكتلات الدولية المختلفة، لمواجهة الخطر الذي يداهمها جميعاً، فقد تركت إيطاليا، وبعدها إسبانيا، لمواجهة مصيرها بنفسها، وشاهدها العالم عن بعد، وهي تترنح تحت ضربات كورونا المؤلمة. وبالمناسبة، واجهت الصين أيضاً بمفردها الأزمة، والعالم كله يتفرّج.
لم يقف فعل كورونا على التأثير في قيم العمل والتضامن الدولية الخاصة بمواجهة الصراعات، بل امتد أثره ليصل مباشرة إلى صراعات قائمة، ففاقم بعضها، وحرف مسارات الأخرى. ولسوء حظ الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، جاء الفيروس من خصمه اللدود، الصين، التي كان بسببها قد أعاد تعريف الخصم، ليضعها مكان روسيا، وكان يخوض معها مواجهة اقتصادية دولية ضارية، كان قد تم احتواؤها بين البلدين، منذ عهد الرئيس بيل كلينتون الذي ساعد بكين على دخول منظمة التجارة الدولية لاحتوائها. وبدأ ترامب يخرج عن صوابه، بعد أن أصبح يرى فرصة إعادة انتخابه في شهر نوفمبر/ تشرين الثاني تتبخر، حيث باتت تحت رحمة كورونا، وما يمكن للفيروس أن يصنعه في الولايات المتحدة قبل موعدها هذا.
عربياً، أوقف كورونا، عملياً أو مؤقتاً، الموجة الثانية للربيع العربي، حيث جاء حلا سحريا
"أثر كورونا في قيم العمل والتضامن الدولية الخاصة، وامتد أثره ليصل مباشرة إلى صراعات قائمة"
 وهدية للدكتاتوريات العربية لم تكن تحلم بها. أوقف الجزائريون تظاهرات الحراك، وكذلك فعل السودانيون، وانشغلت المجتمعات الأخرى بكورونا أكثر من انشغالها بأنظمتها الدكتاتورية التي مارست عليها عقوداً من سياسة التجهيل والفقر، جعلتها تواجه كورونا من دون علم ومعرفة وبمعايير صحية منخفضة. وانتهاء موجة الربيع العربي الآن هو تمكين للدكتاتوريات ومفاقمة أسباب الصراع الذي ينذر بصراعات قادمة قد تكون، بعد الانتهاء من هذه الجائحة، أكثر تدميراً مما سبقتها.
وأنقذ كورونا رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي، نتنياهو، أيضاً من مصيرٍ كان يتوعده في محاكمات خيانة الأمانة، فتم تأجيلها، ما أعطاه وقتاً كافياً لخوض انتخابات جديدة، ومن ثم تفكيك تحالف أزرق – أبيض، ليستمر في موقعه رئيسا للوزراء سنة ونصف (على الأقل؟)، وهي الفترة التي يحتاجها حتى ينفذ ما يجول في خاطره من "صفقة القرن"، وضم ما يشاء من الأراضي. بمعنى آخر، منح كورونا فرصة إضافية لتنفيذ، ولو أجزاء إضافية من الصفقة هذه التي تعني ايضاً مفاقمة الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، ومنع حله، ولو على المدى المنظور.
من أخطر ما قد تؤدي إليه أزمة كورونا الحالية تقويضها، أو على الأقل تهديدها، أركان النظام 
"من أخطر ما قد تؤدي إليه أزمة كورونا الحالية تقويضها، أو تهديدها، أركان النظام الدولي الحالي"
الدولي الحالي، وهذا سيناريو أصبح واردا بدرجات معقولة. وولادة نظام دولي جديد، يقوم على أنقاض النظام الدولي الحالي، أكثر مواءمة للصراعات الدولية، وهو السيناريو الذي عايشه العالم بعد انهيار ثنائية القطبية، وولادة نظام جديد أحادي القطبية في العقد الذي تبع انهيار الاتحاد السوفييتي ومتعدّد الأقطاب. ومن الصعب التنبؤ بشكل النظام الدولي الذي يمكن لفيروس كورونا المساعدة في إنتاجه، ولكن يبقى أحد سيناريوهاته، هو توحش الدولة الوطنية (خصوصاً بعد إحلال فرضية الخلاص الفردي محل التماسك الداخلي لمواجهة الخطر الخارجي)، ما يزيد تعدد القطبية تعدّداً إضافياً، تصاحبها ولادة صراعات جديدة ومفاقمة صراعات دولية قائمة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى يوم عون التاريخي: التخلص من "كابوس" رفيق الحريري