أخبار عاجلة
عن “فخّ” تعيينات إدارية جرت بـ”الإنهاء” -
الطبيعة و”كورونا”: عودوا الى النهر -

ملك أم كتابة: لامبورغيني أم فيراري؟

ملك أم كتابة: لامبورغيني أم فيراري؟
ملك أم كتابة: لامبورغيني أم فيراري؟

إشترك في خدمة واتساب

فنُّ السيرك روماني النشأة، تدلُّ على ذلك حلباتهم التي لا تزال شاخصة. وكانت صراعاتهم دمويةً، لا تنتهي إلا بموت أحد المصارعين. وكان تعذيب أتباع المسيح يجري في تلك الحلبات، ويُطعَمون للحيوانات المفترسة. وصار السيرك خيمة، يقوم عليها فريقٌ من الفنانين والبهلوانات والحيوانات المدربة والسحرة، وهي من وسائل المتعة، يُعرَض فيها ما هو عجيبٌ وغريب؛ أقزام، فنانون يمشون على حبال، امرأة ملتحية، أسودٌ مطيعة تكاد تنهق، نمورٌ تكاد تموء، فيلة راقصة، إلى أن وصلنا إلى دجاجة تعزف النشيد الوطني! انقرض السيرك تقريباً من العالم بعد ظهور التلفزيون، ونشوء مسابقات دولية للرياضة بأنواعها، وصار بيد كل منا كاميرا يصيد غرائب الحياة التي لم ترد في كتاب، وما دارت في لباب، حتى بات صانعو السيرك يكشفون أسرار مكائدهم سعياً وراء المشاهدات.

لا سيرك عربياً، ولا أعرف من التاريخ العربي عروض سيرك سوى عرض الفيل الذي غنمه خالد بن الوليد بعد قتل هرمز، وبعث بالأنفال إلى أبي بكر رضي الله عنه ومعه فيل، فكان يُطاف به في المدينة، كما جاء في "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" لابن الجوزي. ومن ذلك أنَّ فيلاً قدم إلى المدينة، والإمام مالك في الدرس، فقال لتلميذه عبد الله بن وهب: لمَ لا تخرج وتشاهد الفيل؟ فقال: جئتُ من أجل العلم لا من أجل الفيل. .. ومن ذلك أنَّ رجلاً جاء إلى الخليفة المنصور، فرشق مائة إبرة، كل إبرة تصيب ثقب الإبرة التي قبلها، فكافأه المنصور وجلده لأنه يهدر وقته في ما لا ينفع المسلمين.
إلا أنَّ السيرك العربي المعاصر عظيم، الشعب هو حيوان السيرك والرئيس هو المروِّض، والمتفرّج هو الغرب روماني النزعة. قال لي أحد كبار القوم، وكان قد أُخرج من بيته، ليشارك في مسيرة تأييد للقائد المفدّى، فعاد بعد سبع ساعات من التعب، وقال: تالله ما وجدت كاليوم، لقد عملوا فينا ما يُعمل في حيوانات السيرك. .. الرئيس العربي المفدّى نفسه يقدم عروضاً يومية؛ كقص الشريط الحريري، ومراسيم الاستقبال والتوديع، والخطاب البليغ، وقد بلغ عبد الفتاح السيسي ذروةً في العروض لم يسبقه إليها حتى معمر القذافي في شؤون الهرج والهرد، من غير ثياب المهرّج الملّونة، وكرة أنفه الحمراء، وقبّعته وشعره الملون. ثم رأينا عروض شيوخ السلطان، فها هو ذا عائض القرني يقدّم عروضاً ينقض كل ما قاله، ويكاد يرقص على عجين الفلاحة، ويقلد نومة العازب، ومجلس خيانة الدستور، و"هالوين" في أرض الحرمين، و"بلوت" في رياض الصالحين، ومدينة "ويسترن" في القطيف، فرأينا سعوديين بثياب الكاوبوي، والهنود الحمر، وامرأةً وحيدةً في عدة ، وحيدة جداً، على خصرها مسدس، ولم نشهد سعودياً يركب جواد وسترن. ورأينا مغني راب اسمُه ليل واين، أميركي، في خدِّه كرات حديدٍ من غير خيل ولا ركاب، للزينة، وعلى رأسه قبعةٌ عجيبة، يسخر من صاحب السمو على هديته، وكانت ساعة ثمينة، نفلها صاحب السمو ذلك المغني المثخن الوجه بالحديد والعتاد، أما أسود حدائق حيوان العراق وغزة، فقد نفقت من الجوع، وليس من أسودٍ في سورية سوى أسد الوغى والبراميل.
وكان مغني الراب يروي لصحبه قصة فتحه السعودية، وينطق بشفته السفلى فقط، من البطر، وحول عنقه قلائد كثيرة، وشعره جدائل ملبدة، وأمامه على النضد نحو ثلاثين زجاجة، فقد هبط في مطار في الرياض، وفُتشت حقيبته، فأمر طياره بالعودة لأنه شعر بالإهانة، فعلمَ صاحب السمو، بين قوسين، كما قال، فجاء بسرعة، واعتذر له، وأهداه ساعة فرانك مولر، ثمنها أكثر من خمسة وعشرين ألف دولار، أخرجها من كمّه مثل الساحر. وأنه بعد مجيء صاحب السمو، بين قوسين، وقف الحرس كما لو أنهم تماثيل، فضحك المستمعون، ثم سأله صاحب السمو، بين قوسين، سؤالاً: لامبورغيني أم فيراري؟ فظنَّ صاحبنا المثخن بالحديد، من غير خيل ولا ركاب، أنها لعبة طرة ونقش، فاختار لامبورغيني، فوجدها على باب داره، كما في الحكايات السحرية، وضحك المستمعون من رحلة واين إلى بلاد العجائب، من غير قوسين، وكان لون السيارة أسود، مثل لون مستقبلنا مع صاحب السمو، بين قوسين، حسب الرغبة.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مظاهرة ضد كورونا