أخبار عاجلة
بسبب إخفائها ورق المراحيض.. شاب يضرب والدته -
معوض: اليوم علّق على خشبة… -

لبنان: الانهيار الكبير

لبنان: الانهيار الكبير
لبنان: الانهيار الكبير

إشترك في خدمة واتساب

"بيروت ستتحوّل إلى مدينة أشباح". كان يمكن هذه المقولةَ لو تردّدت قبل أشهر أن تثير اتهاماتٍ بالتضخيم أو الاستهزاء من قائلها، لكنها اليوم تكاد تتحول إلى حقيقةٍ تُرى بالعين المجردة، ليس فقط في العاصمة، بل في كل المناطق. تخنق الأزمة الاقتصادية اللبنانيين على نحو غير مسبوق. الآلاف يُطرَدون من وظائفهم. عشرات المحالّ تُغلَق يومياً، لتبدو القائمة وكأنها لا تريد أن تنتهي. سلع تُفقَد من الأسواق. مصارف تصادر أموال المواطنين، وتُجبرهم على الانتظار في الطوابير ساعات أسبوعياً من أجل الحصول على مائة أو مائتي دولار من حساباتهم، بينما تُحَوَّل مئات ملايين الدولار إلى الخارج للسياسيين والمتنفذين.

مناطق بدأت تشهد انخفاضاً في أعداد قاطنيها، هرباً من الإيجارات المرتفعة، وكل عائلة أصبحت مجبرة على التكيف مع الوضع الجديد، مطورةً "استراتيجية إنقاذية" على أمل أن تنجو بنفسها وتحدّ من خسائرها الحتمية. أما السلطة، فكأنها من كوكب آخر، أو هي في الحقيقة كذلك. المسؤولون أنفسهم الذين سبّبوا الانهيار، جرّاء إدارتهم، والأصح نهبهم، للبلاد على مدى عقود يتولون اليوم محاولة تدارك الكارثة على طريقة "ننجو بأنفسنا وأموالنا وعقاراتنا ومصانعنا وليتحمل الشعب الكلفة".
حكومة ما يُسمى "التكنوقراط" هرولت باتجاه صندوق النقد الدولي طلباً للمشورة، بشأن دفع الاستحقاقات الدولية، ووضع خطة لـ"الإنقاذ"، يدرك اللبنانيون أنهم من سيدفعون وحدهم ثمنها. وصفة صندوق النقد الدولي واحدة لا غير في مختلف الدول التي يتسرّب إليها في أوقات الأزمات. مزيد من الضرائب، ورفع الدعم عن الكهرباء وخدمات أساسية إذا ما توافرت، وخصخصة القطاعات الرئيسية، فكيف إذا كان هذا السم القاتل سيطبق في دولةٍ يتخبط مسؤولوها حول الحلول، لكنهم يُجمعون على أن كلفتها لا يجب أن تمسّ الدائنين، أو ما نُهب طوال عقود، بل فقط المواطنين الأشد عوزاً. على الأرجح، ستكون للصندوق اليد العليا في فرض خطته، سيتحكم برقاب اللبنانيين، ويعدّ عليهم أنفاسهم من الآن فصاعداً.
لا يتحمّل اللبنانيون ذنب ما يجري في بلدهم. هم مجرّد ضحايا لطبقة سياسية فاسدة ومهترئة، لم تكتفِ بقتلهم في حروبها الأهلية العبثية، بل لاحقتهم حتى في فترة السلم، وراكمت الثروات جراء نهب المال العام.
ولم يعد، منذ 17 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، من الممكن القول إن اللبنانيين لم يحاولوا تغيير هذا الواقع. على عكس العقود الماضية، انتفض اللبنانيون. خرجوا إلى الشوارع بالآلاف، رفعوا شعاراتٍ واضحة وصريحة ونادرة ضد الطبقة السياسية بأكملها وسلطة المصارف. تعرّضوا لقمع القوى الأمنية وبلطجية الأحزاب. تلقوا الضربة تلو الأخرى، لكنهم قاوموا. ما قاموا به حتى اليوم أمر نادر، ولا يمكن التقليل من أهميته، وخصوصاً لجهة عدم الاكتفاء بالتصدّي لطروحات السلطة، بل تقديم البدائل. إلا أنهم مع كل خطوة جديدة على طريق المواجهة يصطدمون بطبقةٍ صعبة التفكك. على الرغم من كل خلافاتها وتناقضاتها، إلا أنها تعود لتتحد فيما بينها في مواجهة المحتجين.
لم يكن المنتفضون في يتوهمون أن إسقاط طبقة كهذه بالمهمة السهلة أو السريعة، أو أن الزخم الشعبي للاحتجاجات سيبقى على الوتيرة نفسها طوال الأشهر الماضية. وستكون المرحلة المقبلة الأصعب على الأرجح، لأن الانهيار يتسارع. وفي أوضاع كهذه، عدم اليأس، سياسة النفَس الطويل، تطوير استراتيجيات جديدة للمواجهة من أبرز أدوات الصمود، خصوصاً أن اللبنانيين بكل بساطة لم يعد لديهم ما يخسرونه، بعدما فقدوا تقريباً كل شيء، وآخر ما بقي لهم مهدَّد أيضاً بالتلاشي.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى مظاهرة ضد كورونا