تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

يتطهّرون في محراب العنصرية

يتطهّرون في محراب العنصرية
يتطهّرون في محراب العنصرية

إشترك في خدمة واتساب

قبل 45 عاماً، وعلى وجه الدقّة في العاشر من نوفمبر/ تشرين الثاني، صدر قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3379، وعرف القرار "أن الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري". وطالب جميع الدول بمقاومة الأيدولوجيا الصهيونية التي "تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين". وظل القرار الذي صوتت لصالحه 72 دولة مقابل معارضة 35 دولة وامتناع 32 دولة، المرجع الدولي في أي مناقشاتٍ تتعلق بتعريف الحركة الصهيونية، حتى تم إلغاؤه بقرار أممي آخر في 16 ديسمبر/كانون الأول 1991. منذ العام 1975، يوم كان العالم يُعرّف الصهيونية حركةً عنصرية، حتى أمس، يوم زحف العالم على بطنه نحو إسرائيل، محراب العنصرية الصهيونية، للمشاركة في "منتدى الهولوكوست العالمي"، جرت تحت الجسر دماءٌ كثيرةٌ لم تزد الصهيونية إلا عنصرية على عنصرية. ما الذي جرى؟ هل تغيّرت الحركة الصهيونية فعلاً، ولم تعد عنصريةً كما كانت في العام 1975، أم أن الصهيونية ظلت في مكانها، والعالم هو الذي تغيّر، وبات أعور لا يرى في الصهيونية عنصرية، وراح يحتفل مع إسرائيل فوق أراض محتلة، في مدينة محتلة يعربد الاحتلال في أحيائها تحت عيون العالم وآذانه؟ 

الأكيد أن الصهيونية لم تتغير، بل هي غوت في عنصريتها، وتوغلت في فاشيّتها، وليس في المستطاع إحصاء الجرائم التي ارتكبتها الصهيونية، ممثلة بدرّة تاجها، إسرائيل، بدءًا من الهولوكوست الفلسطيني الذي بدأ بمجازر القدس وحيفا في 1937، مروراً بمجازر دير ياسين والطنطورة وصبرا وشاتيلا وقانا وجنين، وصولاً إلى مجازر الاعتداءات المتتالية والمستمرّة على كامل الأراضي الفلسطينية. بل إن عدوانية الصهيونية وشراستها لم تعودا تقتصران على الفلسطيني، تمدّدت حتى طاولت دولاً ذات سيادة، بما فيها أصدقاء إسرائيل وحلفاؤها. صار لإسرائيل، ذراع الصهيونية الضاربة، شركات أمن وتجسّس وصناعة سلاح، ولها جيوش من مرتزقة وأخرى إلكترونية، تعيث في رياح الأرض، وفضاء الكون، خراباً. وباتت تستظل بجبروت إسرائيل أنظمة وعروش.
تمدّدت عنصرية الصهيونية، وانكمشت أخلاق العالم الذي انبطح صاغراً للاحتفال مع إسرائيل، بينما هي تدير ظهرها لكل الشرائع العالمية، وتضرب بكل القرارات الدولية عرض الحائط، بل ويعلن قادتها عن ضم مزيد من الأراضي الفلسطينية في القدس والأغوار والضفة الغربية بصلافة، بينما يتقاطر زعماء العالم على سجّادة إسرائيل الحمراء، لإحياء ذكرى ضحايا معسكرات الإبادة النازية. لم يعد خافياً كيف دأبت الصهيونية على الخلط بين اليهود والكيان الإسرائيلي الاحتلالي، وبين اليهودية، الديانة السماوية، والصهيونية العنصرية. نجحت الصهيونية العنصرية في هذا الخلط المتلازم مع استغلال جريمة الهولوكوست، أكبر جريمة سرقة بشرية في التاريخ، بتعبير نورمان فينكلشتاين، مؤلف كتاب "صناعة الهولوكوست.. تأملات في استغلال المعاناة اليهودية" (2000). يقول فينكلشتاين إن الهدف الأساسي من صناعة الهولوكوست هو إعطاء مناعة لإسرائيل من كل نقد، كما تحوّلت المحرقة إلى أسلوبٍ لابتزاز مبالغ طائلة من دول العالم. ويعمَد الصهاينة إلى خنق العالم بمسؤولية ما تعرّض له اليهود، مع إصرار على "ترسيخ الحدث في أذهان الأجيال الشابّة من الأوروبيين"، كما يقول رئيس الوكالة اليهودية، يتسحاك هرتسوغ، داعياً إلى "تعزيز دراسات المحرقة في المدارس الأوروبية."
لا نختلف مع أحد في أن جريمة المحرقة بشعة ومستنكرة إنسانياً، أودت بحياة ملايين من اليهود وغيرهم، ولكن المستنكَر هنا متاجرة الصهيونية العنصرية بمنجم "الوجع" اليهودي لابتزاز العالم الحر، مادياً وأخلاقياً، وحشره في زاوية الصمت عن كل الممارسات الإسرائيلية التي توغل يومياً في الوجع الفلسطيني المفتوح. لا نلوم العالم على إحياء ذكرى أبرياء قضَوا بعنصرية النازية وغيرها من أنظمة فاشية وعنصرية، ولكن نلوم العالم، الحر والديمقراطي والأخلاقي، على قبول الدعوة إلى احتفال يجري فوق جثث وآلام ضحايا جدد لفاشية جديدة. نلوم العالم على كل هذا العمى والخرس عن عنصرية إسرائيل، وكأن حَمار السجادة الإسرائيلية أعمى بصره وبصيرته، فلم يعد يرى الدم الفلسطيني المسفوك على مسافة صفر من متحف "ياد فاشيم".

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق سيرة الحرائق التي غيّرت الأنظمة آخر 100 سنة
التالى بعد استنزاف الاحتياطي: الدولار إلى 21 ألف ليرة؟