أخبار عاجلة

تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

الحريري – باسيل: ما قبل "17 تشرين" وما بعده

الحريري – باسيل: ما قبل "17 تشرين" وما بعده
الحريري – باسيل: ما قبل "17 تشرين" وما بعده

إشترك في خدمة واتساب

كتب مجد بو مجاهد

يسجّل الرسم البيانيّ للعلاقة بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل منحنى انحدارياً برزت مؤشّراته الظاهرية جليّاً مطلع تشرين الأوّل الماضي مع الغاء زيارة الأخير الى مركزية "المستقبل" في القنطاري، والتي كانت ترافقت مع تصعيد متقابل في المواقف بين قياديين في التيارين الأزرق والبرتقاليّ وتململ في صفوف القواعد الشعبية. في تلك المرحلة التي سبقت اندلاع انتفاضة السابع عشر من تشرين الأوّل، كانت مساعي الطرفين مستمرّة بغية تقريب وجهات النظر بين مناصريهما، وكان يُهمس في الكواليس السياسية أن الغد المشترك والمشوار السياسي الطويل الذي يجمع الحريري وباسيل (البعض يذهب أبعد من حدود السنوات الثلاث المتبقية من عهد الرئيس )، لا بدّ من أن ينسحب أيضاً على "العونيين" و"المستقبليين" الذين لم يستطيعوا ملاقاة قادتهم الى صفحة جديدة.

مَن يعلم كواليس العلاقة الشخصية التي تربط الحريري وباسيل، يدرك أن هناك "كيمياء" بين الرجلين وهما استطاعا معاً تصميم رؤية مشتركة وحلف ثنائيّ، رغم التباينات التي كانت تطرأ فجائياً نتيجة خلافات حول بعض الملفّات. وكان باسيل حينذاك يحتكم الى أسلوب الهجوم سعياً الى تسجيل النقاط، كلّما لاحظ أن التباينات مع الحريري تطلّ برأسها. لكن التباينات كانت بمثابة معركة يخوضها الرجلان بريش الوسائد الناعمة، ولم يكن من شأنها التأثير على نبض قلب العلاقة التسوويّة بينهما، وكان العتب يصوّر أحياناً على شاكلة طرائف ومزاح، حتى على طاولة مجلس الوزراء. وهنا يروي أحد الوزراء أن الطريقة التي كان يتعامل بها الحريري مع باسيل استثنائية، ولا تشبه علاقته بأحد من الساسّة، وربما يعود ذلك الى تقاربهما العمري وخبرتهما السياسية المتشابهة في المحطّات الزمانية. حتى ان المزاح الذي كان الحريري يتبادله مع باسيل على طاولة الحكومة، لا ينطبق على كيفية تعامله مع الساسة الآخرين.

ويحتّم النقل الموضوعي للمعطيات الاستخلاص أن ثورة السابع عشر من تشرين الأوّل التي أعادت خلط الأوراق السياسية وفرّقت "العشّاق"، فرضت وقائع عكّرت طمأنينة جزيرة العلاقة السياسية وهدوئها بين باسيل والحريري، وأنهما لم يتوقّعا أحداثاً مشابهة. وأفضت الانتفاضة الى استنتاج مفاده أن قاعدة الحريري الشعبية تريده أن ينصب خيمة أحلامه السياسية على جزيرة أخرى، خصوصاً أن المقرّبين من "بيت الوسط" كانوا ينقلون انطباعات في الأيام الأولى من الاحتجاجات الشعبية مفادها أن الحريري يعتبر أن التظاهرات لا تستهدف شخصه بقدر ما تتعرّض لغيره من الساسة، وأنه منسجم مع المتظاهرين ومتعاطف معهم. وهكذا أضحى الحريري أمام واقعين: جمهوره من جهة وبعض شركائه في التسوية (على رأسهم باسيل) من جهة أخرى.

يعيد هذا السيناريو طرح تساؤلات عدّة متناقلة بغزارة في الصالونات السياسية: هل تستقرّ البورصة الحكومية أخيراً على عودة الحريري وباسيل معاً الى السرايا؟ وبصيغة أخرى، هل ان سيناريو من هذا النوع قابل للطبخ في المقبل من الأيام؟ ثمة من يرى بين بعض الوجوه القيادية في الحراك المدني أن قولبة الطروح والسيناريوات هدفها أخيراً الاستقرار على هذا الخيار.

ماذا عن انطباعات المقرّبين من "بيت الوسط" في هذا الإطار؟ يقول أحد الوجوه المخضرمة في مجلس خاص أن "من المؤكّد أن الحريري لن يدخل الى حكومة مع باسيل رغم ما يقال إنهما كانا ينتظران الفرصة المناسبة لاستكمال المشروع السياسي الذي يتخطى سنوات عهد عون الثلاث المتبقيةـ وربّما قد تكون هذه المعادلة صحيحة قبل السابع عشر من تشرين الأوّل. ويقتنع الحريري بأنه لا يستطيع الاستمرار في الدرب نفسه الذي كان يسلكه قبل الانتفاضة، علماً أن الحديث عن درب آخر واضح المعالم يعتزم سلوكه راهناً، هي معطيات أقرب الى عدم الدقة. لا خيارات واضحة أمام الحريري بعد، وأجواؤه متشائمة في ما يخصّ امكان التفاهم مع باسيل مجدّداً والتسوية باتت أقرب الى أن تكون انتهت. ويهتمّ الحريري بكيفية بلورة قانون انتخاب جديد واجراء انتخابات نيابية مبكرة ما يساهم في تبديل الأوضاع الراهنة".

أظهرت الانتفاضة الشعبية نسبة الى تقويم "صقور" في تيار "المستقبل"، أن "الجمهور السنيّ تحديداً والمبايع لفريق الرابع عشر من آذار عموماً، قد شكّل واقعاً لا يمكن اغفاله في ظلّ واقعية سياسية تحتّم الانصات الى صرخات الشارع، خصوصاً أن استقالة الحريري وبقاء الرئيسين ميشال عون ونبيه على سدّة الرئاستين الأولى والثانية ساهم في تحلّق الجمهور السني حول الحريري ورفع رصيده الجماهيري الذي وجد أن رئيس الحكومة هو وحده الذي استُفرد. ولا يغيب عن المشهد تريو رؤساء الحكومات السابقين الذي شكّل حالة سنية هدفها دعم الحريري باعتباره الرجل الأنسب للمرحلة الراهنة".

هل تشهد البلاد في قابل الأيام خلط أوراق جديدة ينتج منها عودة الحريري عن قراره الواضح ازاء استعداده لتشكيل حكومة "تكنوقراط" ورفضه ترؤس حكومة "تكنو-سياسية"؟ يرتبط هذا التساؤل ببورصة الطروح والاتفاقات. لكن حتى الساعة، ووفق مصادر مقرّبة من العهد ومواكبة مباشرةً لعملية المفاوضات، فإن احتراق ورقة المهندس سمير الخطيب أسفرت عن أرض محروقة، ذلك أن لا اتفاقات بين الكتل النيابية حول صيغة الحكومة وهناك ضياع شبه تام في ما بينهم.

في أي حال، يقتنع المقرّبون من الحريري بأن شخصيّته بعيدة من الاحتكام الى منطق التخاصم مع الشارع المنتفض، وهو لا يريد تولّي رئاسة حكومة "تكنو- سياسية" لأنه يعلم الى أين تذهب مآلات الأوضاع، لكنّه يحرص على تسهيل أي حلّ آخر... فهل تطرأ تطوّرات تبدّل هذه القاعدة؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى بعد استنزاف الاحتياطي: الدولار إلى 21 ألف ليرة؟