مسرحية "النأي بالنفس والاستقالة"... إخراج ضعيف

مسرحية "النأي بالنفس والاستقالة"... إخراج ضعيف
مسرحية "النأي بالنفس والاستقالة"... إخراج ضعيف

أُسدل الستار، أمس الثلاثاء، عن المسرحية التي بدأ عرضها الأول يوم 4 تشرين الثاني الماضي، في الرياض، تحت عنوان "نعم للنأي بالنفس والاستقالة"، ثم الثاني في بيروت "نعم للنأي بالنفس لا للاستقالة". خرج بعدها الوزراء من جلسة الحكومة الاستثنائية التي عُقدت في قصر بعبدا، أمس، بإجماع وتوافق الأطراف على "التزام الحكومة بكل مكوناتها النأي بنفسها عن أي نزاعات أو حروب تضر بعلاقات السياسية والاقتصادية مع أشقائه العرب".

تبعهم رئيس الحكومة سعد الحريري، معلناً تراجعه عن الاستقالة، شاكراً رئيس الجمهورية على إدارته الحكيمة للأزمة الأخيرة، فشكره الوزراء على عودته عن الاستقالة... وصفّق الجميع.

 


لم يتأمّل اللبنانيون طيلة هذه الفترة أكثر مما قاله الحريري، أمس، إذ إن الجميع يدرك تماماً أن بعد هذا المخاض العسير لن يولد قرار جدّي مصيري تعجيزي يُجبر على الانصياع له فعلاً وقولاً. تصريحات "Paris Match" و"La Stampa" هيّأت الجو لهذا الإخراج الروتيني، على الرغم من أن الحريري وعد اللبنانيين، الأسبوع الماضي، بخبر مفرح، ظنّاً منه أن المواطنين فعلاً بانتظار البشارة، في الوقت الذي أدرك فيه الجميع حقيقة السيناريو منذ لحظة التريُّث.

لم يستعن الحريري ببيان جديد أو مصغّر أو معدّل أو ملحق، بل كرر البند الذي وضع في البيان الوزاري لحكومة "استعادة الثقة" في كانون الأول 2016. وقال بعد انتهاء الجلسة "أكد مجلس الوزراء بإجماع القوى السياسية التزام البيان الوزاري قولاً وفعلاً، وستواصل الحكومة تعزيز العلاقات مع الدول الشقيقة والصديقة والتأكيد على الشراكة مع الاتحاد الأوروبي في إطار الاحترام المتبادل للسيادة الوطنية".

وأضاف "الحكومة تؤكد احترامها المواثيق الدولية الكافة والتزامها قرار مجلس الأمن 1701 واستمرار الدعم لقوات الأمم المتحدة العاملة في لبنان، كما تؤكد التزامها النأي بنفسها عن أي نزاعات أو صراعات أو حروب وعن الشؤون الداخلية للدول العربية حفاظاً على علاقات لبنان السياسية والاقتصادية مع أشقائه العرب".

السؤال الذي يطرح نفسه بعد كل هذه البلبلة السياسية، هل فعلاً نسّق لبنان مع الدول الإقليمية هذه الخاتمة؟ لا يمكن الشكّ بالتحركات العربية والإقليمية التي آلت لعودة الحريري إلى لبنان بقيادة رئيسي الجمهورية والبرلمان، لكن أن يصرّ البعض على أنّ الدول الداعمة للبنان وفي مقدمتها فرنسا ساهمت في الوصول إلى هذا الحلّ، فهذا أمر مستغرب، فضلاً عن الجولات التي قامت بها الشخصيات اللبنانية المعنيّة بالأزمة خارج وداخل الأراضي اللبنانية.

تكرار ما ذُكر في أحد بنود البيان الوزاري عام 2016 لا يستدعي تدخل دول خارجية، جلّ ما يحتاجه الأمر حواراً داخلياً جدّياً يضمن من خلاله حزب الله، باعتباره الطرف المعني، عدم التدخل في شؤون المنطقة العربية، والالتزام به.

مغازلة حزب الله للبيان يشير إلى التراجع عن بعض المسلّمات التي ورّطته في حروب الجوار، ووضع نفسه في خانة الخاسرين، لكن العالمين بتكتيك حزب الله منذ العام 2005 يدرك تماماً أنّ هذا الهدوء ليس إلا اقتناصاً للفرصة تبعاً للتحولات الإقليمية، بانتظار اللحظة المناسبة.

وعلى الرغم من الارتياح الذي أبدته بعض الأطراف لهذه النتيجة باعتبار أن "لبنان تجنّب فتنة كانت تُحاك له"، وأن حزب الله جدي هذه المرة بالتزاماته، تتساءل أوساط سياسية عن الفرق بين البيان الأول والثاني، مشيرة إلى أنّه "فقط إعادة تذكير لا أكثر ولا أقل"، مشيرة إلى أنّ "حزب الله لا يزال موجوداً في سوريا واليمن والعراق، فكيف سيتم تنفيذ عملية النأي بالنفس هذه؟".

وتعتبر أنّ ما توصّلت إليه الأطراف "مضحكاً بعدما وضعوا الاقتصاد والأمن اللبنانيين على خط النار. جددوا القديم علّهم بذلك يخرجون من المأزق الذي وضعهم الحريري به منذ ذهابه للرياض إلى حين عودته".

مصادر دبلوماسيّة غربية لا تستبعد أية خروقات على صعيد تحركات حزب الله، مشيرة إلى أن ما توصّل إليه الأفرقاء اللبنانيون يحشر حزب الله في الزاوية، إذ بات اليوم تحت المراقبة الدولية أكثر منها الداخلية، باعتبار أن دولاً إقليمية وعربية تبنّت حلّ هذه الأزمة، ولن تتهاون بعد اليوم في فرض عقوبات على الحزب، عناصر وكيانات، في حال أخلّ بالالتزام.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى إيقاع المواجهة العسكرية الإقليمية بين إيران وإسرائيل