الانفتاح السعودي على لبنان لا يبدد التحفظات السياسية

الانفتاح السعودي على لبنان لا يبدد التحفظات السياسية
الانفتاح السعودي على لبنان لا يبدد التحفظات السياسية

إشترك في خدمة واتساب

يعكس تلقي رئيس حكومة تصريف الأعمال اللبنانية نجيب ميقاتي دعوة طال انتظارها لزيارة الرياض انفتاحا سعوديا على ، لكنها، حسب مراقبين، لا تبدد تحفظات المملكة السياسية من أجل الانخراط الفعلي في الدعم الاقتصادي والمالي للبلد المنكوب.

وقالت أوساط سياسية لبنانية إن دعوة ميقاتي للرياض بعد سنوات على الأزمة اللبنانية الخليجية مؤشر على استدارة سعودية تجاه يجب استغلاله لتبديد تحفظات الرياض وإعادة بناء الثقة.

وسلم سفير لدى لبنان وليد البخاري الأربعاء ميقاتي دعوة رسمية لزيارة الرياض، تعد الأولى من نوعها منذ سنوات. وجاءت الدعوة لحضور القمة العربية - الصينية التي تستضيفها الرياض في التاسع من ديسمبرالجاري.

وقال البخاري عقب تسليمه الدعوة “شددت على أهمية المضي في البرنامج الإصلاحي للحكومة اللبنانية وخارطة الطريق الموضوعة من قبل صندوق النقد الدولي واستكمال الإصلاحات”.

وتعد هذه الدعوة الأولى من نوعها لمسؤول لبناني منذ 2018 لزيارة السعودية، عقب تراجع العلاقات بين البلدين.

وفي 2021، اندلعت أزمة دبلوماسية بين لبنان والسعودية على خلفية تصريح لوزير الإعلام اللبناني المقال جورج قرداحي مساند للمتمردين الحوثيين في اليمن.

ومنذ سنوات تشهد العلاقة بين لبنان ودول الخليج حالة من الفتور والتوتر الصامت بسبب انحياز أغلب النخب في لبنان إلى ومن ورائه إيران دون مراعاة لمصالح البلاد الخارجية وعلاقاتها مع الخليجيين وفي مقدمتهم السعودية.

ورغم انكفائها السياسي تعمل السعودية على توفير شبكة أمان دولية للحفاظ على أمن لبنان، رغم تحفظاتها على سيطرة حزب الله الموالي لإيران على الحياة السياسية وعجز الساسة اللبنانيين عن تحجيم نفوذه والوفاء بوعود قُطعت سابقا للعمل على ذلك.

ويقول محللون إن الرياض تفصل بين المحافظة على استقرار لبنان وأمنه وبين العودة إلى الانخراط في اللعبة السياسية التي انكفأت عنها بعد غياب الطرف السياسي الموثوق الذي تتعامل معه، بما في ذلك المكون السني الذي عجزت قيادته عن الإيفاء بالتزاماتها تجاه المملكة.

ومنذ الأزمة الدبلوماسية مع الرياض ودول الخليج يشيد المسؤولون اللبنانيون بدور السعودية وضرورة تواجدها على الساحة اللبنانية، ويقدمون تعهدات مكررة لجهة حماية أمن دول الخليج ومصالح الرياض، وهي تعهدات لم تعد تؤتي أكلها خاصة وأن المسؤولين اللبنانيين لم يلتزموا بها في وقت سابق وينظرون إلى السعودية على أنها داعم مالي دون التقيد بالتزاماتهم تجاهها، وهو ما لم يعد ينسجم مع إستراتيجيات الرياض الجديدة في المنطقة.

وتشدد الرياض على عنوانين أساسيين لإعادة بناء الثقة: الأول هو التأكيد على أن الأزمة هي بين الشعب اللبناني وحزب الله، على أساس أن مصدر التوتر يتمثل في هيمنة الأخير على الساحة السياسية، أما الثاني فهو ضرورة حصول إصلاحات حقيقية، بالتزامن مع حثّ القوى السياسية على مواجهة الحزب الموالي لإيران.

وتقول أوساط سياسية لبنانية إنه “بالنظر إلى تاريخ العلاقات بين السعودية ولبنان، فإن الرياض هي الأكثر قدرة من بين دول الخليج على دعم لبنان ومساعدته في الخروج من أزماته”، لكن هذه الأوساط تشير إلى أن السعودية قد لا تجازف بدعم حكومة يتحكم فيها حزب الله.

وتنتظر السعودية من القادة اللبنانيين الالتزام بتعهداتهم تجاه الرياض، لا الاقتصار على الأقوال كلما احتاج لبنان إلى الدعم المالي والاستثمارات.

وبذلت الرياض كل ما في وسعها على مدى سنوات لدعم لبنان وحث الفرقاء على منع ارتهانه إلى أيّ جهة خارجية، لكن اللبنانيين ظلوا ينظرون إلى المملكة كجهة مهمتها ضخ الأموال وتحريك الاقتصاد والسياحة دون أيّ التزام سياسي تجاهها، وهو خيار لم يعد يتماشى مع سياستها الجديدة.

وقدّمت المملكة المليارات في سبيل إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية (1975 - 1990)، لكنّها بدت في السنوات الماضية غاضبة جراء فشل القادة السياسيين في كبح جماح حزب الله المسلّح والنافذ والمدعوم من إيران.

ويمهد الانفتاح السعودي عبر دعم البرامج الإنسانية للمؤسسات غير الحكومية لأرضية جديدة في لبنان، إلا أنّ وضوح الصورة بشكل أكبر يتطلب الانتظار لبعض الوقت لمعرفة معالم التوجهات الجديدة للمملكة التي غادرت انكفاءها مؤخرا.

وتقول مصادر سياسية لبنانية إن عودة الدعم السعودي إلى البنان، وحتى إن اقتصر حاليا على البعد الإنساني، يحمل إشارات إيجابية يجب البناء عليها من أجل أن تعود الرياض إلى لعب دورها المعتاد والتاريخي في إنقاذ البلاد من شبح إفلاس بات يتهددها.

ويواجه لبنان أزمة اقتصادية خانقة تستوجب دعما ماليا خليجيا (سعوديا بشكل خاص) ودوليا لتفادي انهيار يقول مراقبون إنه بات وشيكا.

وتتخذ الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة التي يعاني منها لبنان منذ 2019 مسارا تصاعديا، ووصفها البنك الدولي بأنّها من بين الأسوأ منذ عام 1850.

وتقدّر الأمم المتحدة أنّ 78 في المئة من الشعب اللبناني يرزحون تحت خط الفقر في ظلّ تضخم جامح وعمليات تسريح من الوظائف.

المصدر: العرب

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الشغور الرئاسي يدخل شهره الرابع