طرابلس تتحدّى الصعاب.. لا مجال للانكسار

إشترك في خدمة واتساب

 
من "اهلا بهالطلة" في فيحاء ، الى اعلان انطلاق "مهرجان طرابلس للأفلام"، وغيرها من الفعاليات والبرامج التي تنشط مؤخراً في المدينة.. تعاند المنطقة وابناؤها الظروف للاستمرارية، بخلق مساحات من الإيجابية والمتنفس الاقتصادي والاجتماعي والسياحي، لعاصمة لا تعرف الانكسار، فتحارب بإمكانات متواضعة. ومن البوابة الثقافية تطل طرابلس اليوم على العالم العربي ببرامج وعروض ومسابقات وسلسلة أفلام لبنانية وعربية تنافس ضمن المهرجان. 

Advertisement

 
لقي إطلاق اللائحة الرسمية لمسابقة مهرجان طرابلس للأفلام في دورته الثامنة للعام 2022، قبل يومين، ترحيباً واسعاً، على الرغم من غرق المدينة كما مختلف المناطق اللبنانية، بمصاعب تفاصيل الحياة اليومية التي باتت تؤرق عيش كل مواطن يبحث عن قوت يومه، بظل الصعوبات الاقتصادية الراهنة والتي باتت تشكل تحديات صعبة على الجميع.  

والمهرجان بدورته هذا العام، يحمل ابعاداً مهمة طالما انّه ينطلق بتوقيت الرغبة في الاستمرار وجذب الناس الى طرابلس والانظار الى البعد الثقافي والاجتماعي للمهرجان المنتظر بين 22 و29 أيلول المقبل، والذي ستجري فعالياته في مركز العزم الثقافي - بيت الفن الميناء- وأماكن مختلفة في مدينة طرابلس.  

 

 
مسابقة عالمية  
ويبلغ عدد الأفلام المتنافسة 49 فيلماً، موزعة على أربع فئات: الأفلام الروائية الطويلة، الأفلام الوثائقية الطويلة، الأفلام القصيرة، وفئة أفلام التحريك. والاهم في معظم هذه الأفلام انّها سبق وحازت على جوائز من عالمية ودولية، ما يعطي قيمة إضافية لمهرجان طرابلس الذي استطاع صناعه استقطاب أفضل الأفلام العربية والعالمية.  
تتحدث المنسقة الإعلامية لمهرجان طرابلس للأفلام، مطيعة الحلاق لـ"لبنان 24" عن الصعوبات الكبيرة التي رافقت الدورة الثامنة للمهرجان، من السياسة الى الاقتصاد الى ، "ورغم كل هذا يثبت المهرجان اليوم حضوره مجددا على منصة المهرجانات السينمائية العالمية". 
وتتابع: "منذ الدورة الأولى للمهرجان في العام 2014، والتي انطلقت عشية الخطة الأمنية في طرابلس، أصرينا ولا نزال على تحقيق حلمنا الثقافي السينمائي العظيم، في مدينة كانت ولا تزال تزخر بالثقافة والأفلام، منذ الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي ولغاية اليوم. ووجود المهرجان في ظروفنا الحالية هو اكبر تحفيز لنا لوضع طرابلس على الخريطة الفنية الثقافية، وخصوصاً انّ المهرجان لا يكتفي فقط بمسابقة الأفلام، بل يتضمن الكثير من النشاطات الأخرى التي يشارك فيها فعاليات وحضور كبير من لبنان ودول العالم". 

 

 

 

 
 

 

 
 

 

 

وإذ تعتبر الحلاق انّ الجمهور اصبح اليوم ينتظر المهرجان بشكل سنوي، فانّ ذلك يشكل دافعاً للاستمرارية، وتقول الحلاق: "من يريد ان يرى فقط الجانب السلبي للمدينة يمكنه ذلك، ولكن نحن نريد ان نظهر الصورة الإيجابية والوجه المشرق للحضارة وأبناء المدينة، وطرابلس تستحق كل ما هو مميز وراقٍ". 
ومن المفترض أن يعلن مديره الياس خلاط في وقت لاحق، عن تفاصيل المهرجان وأسماء أعضاء لجان التحكيم، إضافة الى تفاصيل العروض والفعاليات المرافقة، ومن بينها "منتدى متخصص" لصناع الأفلام. 
 
طرابلس الواقع  
على المقلب الاخر، وبالنسبة الى كثيرين من سكان طرابلس، فإنهم يعتبرون انّ الواقع مختلف عما تنقله المهرجانات وصورة "اهلا بهالطلة"، فالأهالي يعيشون مأساة حقيقية، جوع وفقر، وعائلات تئن وجعاً على سوء أوضاعها الاقتصادية، على أبواب المدارس والكثير من الاستحقاقات التي تنتظرهم.  
يقول الممثل براك صبيح والملقب بـ"حكواتي البلد" إنّ من يعيش في طرابلس ومناطقها لا يسعى الى تجميل الواقع، "بل ننقل الحقيقة كما هي، كما ننقل التحديات والظروف الصعبة التي نمر بها، وكأنه لا قيامة لهذه المدينة مرة أخرى، وخصوصا انّ نوع التحديات التي نمر بها لا تبشر بالخير للأمام في ظل مستقبل مجهول وارتدادات سلبية يومية لتداعيات ما نعيش". 
ولكن على الرغم من ذلك يؤكد صبيح في حديث لـ"لبنان 24" انّ طرابلس "مدينة عصية على الانكسار ولا يمكن لاحد اختراقها مهما فعل وأرادت بعض الجهات التي تنفذ اجندات سياسية لشرذمة شعبها. ولكن طرابلس وناسها طيبون وشعبها غيور على التضافر والوحدة، ونلمس ذلك ايضاً على مستوى الجيل الجديد، وهذه ليست محاولة ابدا لتجميل صورة الواقع". 
ويتابع صبيح: "رغم الألم تنتفض المدينة اليوم بأكثر من شكل اجتماعي وثقافي ونشاطات رياضية، ولدى الكثيرين المزيد من الحوافز للاستمرارية وعدم السماح لأحد بتهميش هذه المدينة. أهل طرابلس ينتفضون ويقولون اليوم نحن هنا من بوابة السياحة والاقتصاد، ولن يقبل أبناء المدينة بان يدفعها أحد نحو الأسفل". 
ويدعو صبيح الناس الى زيارة طرابلس لمعاينة الوضع عن قرب، "طرابلس من جوا غير من برا. أبناؤها أصحاب معدن نفيس ومدينة تتمتع بمعالم مهمة جدا، لتجتمع الناس في هذه المدينة التي يرغب أهلها بالجمع لا بالتفريق، واليوم نلمس لدى كثر نية حقيقية بصناعة الفرق والتغيير، وفعلا لمسنا أمور إيجابية جدا". 

 

عنا الحلا كلو  
وكانت مدينة طرابلس أطلقت حملة "أهلا بهالطلّة" بتوجيهات من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي وبرعاية وزير السياحة في حكومة تصريف الاعمال وليد نصّار. وكذلك انطلق المهرجان السياحي بعنوان: "عنا الحلا كلو"، رعاية وزير الثقافة القاضي محمد وسام مرتضى، وغيرها من النشاطات التي ينتظرها أبناء طرابلس ومختلف المناطق اللبنانية. 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى البترون “بلا ماي”