بعد استقالات جرت وأخرى على نار حامية: هل تصبح بلديّة بيروت بلديّتين؟

بعد استقالات جرت وأخرى على نار حامية: هل تصبح بلديّة بيروت بلديّتين؟
بعد استقالات جرت وأخرى على نار حامية: هل تصبح بلديّة بيروت بلديّتين؟

إشترك في خدمة واتساب

كتبت كارين عبد النور في" ": أتت استقالة كل من السيّد جو روفائيل والسيّدة ماتيلد خوري مؤخّراً من عضوية مجلس بلديّة لتطرح أكثر من سؤال حول التوقيت والأسباب. ذلك أنها جاءت بعد استقالة السيّد غابي فرنيني هو الآخر منذ فترة واعتكاف المهندس إيلي أندريا، نائب الرئيس، منذ سنوات. من يبحث أكثر يقع على وشوشات تفيد بأن الأسبوع المقبل سيشهد استقالات إضافية للأعضاء المحسوبين على القوات اللبنانية والتيار الوطني الحر. وتتوالى الأسئلة: هل الدواعي شخصية أم سياسية؟ هل تكون الاستقالات لتفريغ المجلس البلدي من رافعته المسيحية أو تنفيذاً لأجندة معيّنة أو دفعاً باتّجاه انتخابات بلديّة رغم عدم ضمان حصولها في موعدها المقرّر؟ والسؤال الأهم: هل نحن بإزاء بوادر انشقاق المجلس البلدي إلى مجلسين، أحدهما ذات وجه مسيحي وآخر مُسلم؟

Advertisement

مصدر مطّلع على شؤون وشجون البلديّة أشار لـ"نداء الوطن" أن العمل البلدي - وهو إنمائي بامتياز - لا يمكن فصله عن العمل السياسي. وفي وقت يحقّ لجميع أعضاء المجلس الاعتراض على الأداء وغياب (أو تغييب) المشاريع الإنمائية عن بيروت، إلّا أن التوقيت مريب بحدّ ذاته. الاستقالات تأتي بعد انتهاء الولاية الأساسية للمجالس البلديّة. وفي وقت يؤكّد المصدر أن الاستقالة لا تعفي صاحبها من المحاسبة، شدّد على أن المجلس البلدي ليس المكان المناسب للنقاش حول التقسيم، في ما لو كان هو الغاية: "تقسيم بيروت يحتاج إلى قانون وقرار من مجلس النواب، وعلى الأطراف الممثّلة في المجلس النيابي التوجّه إليه لمناقشة المسألة هناك"، كما يقول.
لا تأثير للاستقالات على المجلس البلدي حتى الآن. غير أن التخوّف هو من تواليها دون حصول انتخابات مجالس بلديّة في المدى المنظور، ما سيؤدّي بمدينة بيروت وعدد كبير من العائلات والموظفين إلى المجهول.
ماذا يقول رئيس المجلس البلدي لمدينة بيروت، المهندس عيتاني؟ "نداء الوطن" حملت في اتصال معه الأسئلة المتداولة فلفت إلى أن "أهالي بيروت قاموا بتوكيلنا هذا المجلس لمدة ست سنوات فقط. لذا، وبصفتي رئيس لجنة رؤساء بلديّات ، قمت بمطالبة رئيس مجلس النواب بعدم التمديد رغبة منا في إفساح المجال أمام دم شبابي جديد يعمل على إكمال المسيرة، لكن التمديد حصل للأسف، ما أدّى ببعض أعضاء المجلس إلى اتّخاذ قرار الاستقالة، باعتبار أنهم لم يتمكنوا، خلال فترة عضويتهم، من القيام بأي دور فاعل حيال أبناء العاصمة". ويشرح عيتاني كيف أن المشاريع التي قامت بها بلديّة بيروت قبل الثورة، والتي عادت بإنتاجية مثمرة، شُلّت بأكملها في أعقاب الأزمات المتتالية: "كان في حساب البلديّة لدى مصرف لبنان مبلغ 900 مليار ليرة، ما كان يساوي وقتها 600 مليون دولار. أما اليوم فلا يساوي ذلك المبلغ أكثر من 30 مليون دولار، ما تسبّب بانهيار مالية البلديّة". ثم هناك القانون الذي يمنح المحافظ – الذي فضّل، بالمناسبة، عدم التعليق على الموضوع برمّته حين حاولنا التواصل معه - سلطة استنسابية لناحية تنفيذ المشاريع المقدّمة من المجلس البلدي من عدمها. وهكذا كانت استقالات البعض بمثابة تعبير عن استيائهم وإحباطهم من عدم قدرتهم على خدمة أهالي المنطقة. أما الاستقالات الأخرى، بحسب عيتاني، فهي سياسية بامتياز: "سمعنا عن استقالات على الطريق، منها من الأعضاء المحسوبين على حزبي القوات اللبنانية والتيار الوطني الحرّ والتي ستُقدّم الأسبوع المقبل، ولا أظن أن يكون ثمة علاقة لها بالاستياء من المجلس البلدي. لكني كنت أتمنّى على جميع الأعضاء أن يدركوا بأن بيروت بأمس الحاجة لمن يداوي جراحها". عيتاني اعتبر أن من بين الاستقالات ذات الطابع السياسي، هناك من قام بطرح فكرة إنشاء بلديّة مستقلة على غرار ما يحصل من تقسيمات طائفية ومذهبية في البلد. أما الآخرون فيُطالِبون بتغيير طريقة انتخاب المجلس البلدي، رغم أن الرئيس الشهيد رفيق الحريري كرّس عرف انتخاب 12 عضواً مسيحياً ومثلهم من الأعضاء المسلمين، ما استكمله الرئيس بدوره. لكل حزب أفكاره ورؤيته في بناء المستقبل، من وجهة نظر عيتاني. فهناك من يطمح لوجود بلديّتين، ويستخدم الاستقالة كاستراتيجية لتأسيس بلديّة مستقلة. كما أن هناك سياسيين يحرّكون بعض الأعضاء المنتمين إلى أحزابهم لمبتغيات سياسية خاصة بهم. وينهي قائلاً: "خطّتنا هي ضمان سلامة أهالي بيروت. نقوم بالأفضل ضمن الإمكانيات المتاحة ومستمرّون في القيام بواجبنا لآخر نفس كي نسلّم الراية إلى من سيكمل الطريق من بعدنا، وبطريقة أفضل".بالطبع، هناك من لا يوافق عملياً على هذا الكلام لقناعتهم أن الأمور لا يمكن أن تستمر على نفس المنوال. فالأخيرة مفتوحة على جميع الاحتمالات، كما يؤكّد مطّلعون، وقد تكون الاستقالات المقبلة، إن حصلت، أوّل الغيث. وما على بيروت في الأثناء سوى المزيد من الانتظار.

 

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق وهاب يدعو للإستنفار في مناطق عديدة.. ما هي؟
التالى عائلات غادرت بيوتها.. ما السبب؟