أخبار عاجلة
لافروف: روسيا تمر بمرحلة مصيرية في تاريخها -
وفيات وجرحى بحريق في مطعم شمال شرق الصين -
3 قتلى و44 إصابة باشتباكات في مخيم جنين -

فكّكوا أمن الدولة.. ولكن!

فكّكوا أمن الدولة.. ولكن!
فكّكوا أمن الدولة.. ولكن!

إشترك في خدمة واتساب

عند كل جديد وطارىء على ما بات يعرف بقضية "الحاج – عيتاني – غَبش"، يُعاد التصويب على المديريّة العامة لأمن الدولة بوصفها جهة لم تتعاطَ بحِرفية ومهنية مع الملف، أو جهة ميؤوسٌ منها وغير ذي جدوى، أو جهة أمنيّة تضرّ لا تخدم، أو جهة يجب قطع دابرها حالاً، وجهة "يا لطيف حاكموها الآن، اشنقوها فوراً" كي يستتب النظام وتعود الأمور إلى نصابها.

في المقابل، وعلى المقلب الآخر صمت رهيب ومخيف. فهل سأل أي طرف عن سرّ صمت المديريّة وامتناعها عن الدفاع عن نفسها رغم كل الإتّهامات والحملات التي استهدفتها؟ هل حقّاً هي جهة قاصرة - مقصّرة إلى هذا الحدّ؟ السؤال مشروع ومطروح بقوة عن دوافع صمتها وعن سرّ امتناعها عن البوح بتفاصيل رواية مخفيّة تحفظها وتتعلّق بشريط هذه المرحلة. وهل سألَ أحد عن تداعيات وحجم هذه الفضيحة لو ارتضى المسؤولون فيها كشف النقاب عن هول ما حصل في هذه القضية الشائكة؟

 


درجت العادة في بلد مثل أن تحصل المحاكمة على النيّات وليس على الوقائع، وبالتالي، قلب الحقائق وتحويل المجرم إلى بريء والبريء إلى مجرم، وأسهل ما يكون هو اتهام جهة أمنيّة نظراً لارتباطها بأي ملف، فغدت الضحيّة مديريّة كانت في مستهلّ العودة إلى نشاطها، فجاء من يحاول نحرها من الوريد إلى الوريد.

كانت قضية الممثّل المسرحي زياد عيتاني القشّة التي قصمت ظهر المديريّة، بعدما حقّقت بمعلومات أمنيّة وردتها من المقرصن إيلي غَبش الذي كان يعمل كمخبر سرّي لديها.

وبصرف النظر عن نوعيّة ما وردها، ملفّق أم لا، فقد كان من واجب المديرية أن تفتح تحقيقاً بما وردها من غَبش، من أجل تبيان الخيط الأبيض من الخيط الأسود.

معلوم أن غَبش قد حاك ملفّ العيتاني المشهور، وأودعه لديها، وكان قبل ذلك قد أودع ملفّاً مماثلاً لدى مديرية المخابرات اتهم به معاوناً متقاعداً في الجيش اللبناني بقضيّة مماثلة، وجرى توقيفه رهن التحقيق مدّة 50 يوماً والتحقيق معه، لتتبيّن لاحقاً براءته. مرّت القصة بهدوء، لكن قضية أمن الدولة لم تمرّ، لماذا؟ لأن ثمّة من يشتهي أن يتناتش دورها، وثمّة جهة سعت لاقتناص الفرصة للإنقضاض على جهاز يقوم من تحت الردم.

ماذا عن الرواية التي يُمنع على مديريّة أمن الدولة الإدلاء بها، رغم قدرتها على تبرئة ساحتها وإنقاذها؟ يجيب مصدر خاص لـ"ليبانون ديبايت"، بأن المديريّة تمتلك تسجيلاً مصوّراً مدّته 3 ساعات و35 دقيقة لجلسة التحقيق التي قام بها مفوّض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس مع الممثّل زياد عيتاني وثّقت اعترافاته.

ويظهر في شريط الفيديو المحفوظ، أن طبيباً عايَنَ عيتاني قبل بداية إدلائه بإفاداته أمام المحقّقين، فأكد الطبيب أن الموقوف بصحّة جيّدة. وقبل بدء الإجراءات، سئل عيتاني من قبل القاضي جرمانوس عما يريد أن يأكل، فأجاب أنه يريد طعاماً من مطعم "كبابجي"، فكان له ما أراد، ثم بدأت التحقيقات التي تخلّلها أسئلة كان عيتاني يجيب عنها بسلاسة وهدوء، في حين أن علب الطعام كانت ظاهرة على الطاولة أمام المحقّقين، كما يُظهر الفيديو.

وتناولت اعترافات عيتاني أمام القاضي جرمانوس تفاصيل دقيقة وشخصية وحميمة، دون أن يتعرّض لأي نوع من الضغوط، وأثبت خلالها ما أورده أمام المحقّقين في أمن الدولة، ولم يغيّر في أقواله.

خلال الجلسة تمّت مواجهة عيتاني بالمعلومات التي قدّمها غَبش في ملفّه، فنفى عيتاني تلك المعلومات، مصحّحاً أنه تواصل مع إسرائيليّة أخرى تدعى كوليت فيفياني، معترفاً أنها ضابط، وهو ما أدخل عنصراً جديداً إلى التحقيق لم يكن متوفّراً في ملف غَبش.

خلال الجلسة، تحدّث عيتاني عن علاقته بمشغلّته كوليت فيفياني وعن لقائه بها في تركيا، ثم أفاد أنها عرّفته إلى إحدى صديقاتها، ثم، وكما تردّد، أخذ من كوليت قبل عودته إلى لبنان مبلغ 5000 دولار أميركي لـ "تسهيل أموره".

خلال الجلسة يعترف عيتاني بأنه استخدم جزءاً من المبلغ لسداد متأخّرات إيجار منزله، والباقي لسداد ديون متوجّبة عليه عند بعض المحال التجاريّة في الشارع، وهي معلومة أكّدتها مالكة منزله المستأجر، التي أقرّت بعد استدعائها للإستماع لإفادتها، أن عيتاني سدّد لها المتأخّرات رغم أنه يعاني من أزمة ماليّة. وفي مراجعة التواريخ، تبيّن أنه سدّد ما عليه بعد عودته من تركيا.

ثمّة مضامين أكثر حدّية في التسجيل الذي هو بحوزة المديريّة العامة لأمن الدولة، التي كانت، وفق معلومات "ليبانون ديبايت"، في صدد عرض بعض تفاصيله على الإعلام في الفترة التي تلت مباشرة الحملة عليها. وللغاية، حملَ اللواء طوني صليبا خبر الفيديو وعرض مضمونه أمام مرجعيّة رئيسيّة في البلاد مستأنساً برأيها حول عرض بعض المشاهد أمام الرأي العام، لكن المرجعيّة رفضت وطلبت عدم اللجوء إلى خطوة من شأنها "ضرب وحدة الأجهزة الأمنية" واعدةً بأنها "ستحلّ المشكلة".

وفي الموازاة، وضعت مرجعيّة رئاسيّة أخرى على عاتقها التصرّف حيال الأمر و"حفظ حق أمن الدولة" لكن شيئاً لم يحصل من الوعود.

وتضيف مصادر" ليبانون ديبايت"، أن ظابطان من شعبة المعلومات، هما الرائد ع. والرائد س، حضرا التحقيقات الأوليّة التي قام بها أمن الدولة، وبالتالي، كانت الشعبة على اطلاع مسبق بعملية التحقيق وماذا دار فيها.

وبالتالي، فان الإستنتاج الواقعي هو أن أمن الدولة قامت بواجبها بشكل مهني، والقاضي جرمانوس أيضاً، وحتى زياد عيتانى قال أنه أوقع بالمحقّقين، وسرد رواية كاذبة مستقاة من خياله الواسع، علماً أنه لم يتعرّض لـ"ضربة كف" خلال الأيام الأربعة الأولى من التحقيقات التي تضمّنت جميع اعترافاته الأوليّة.

حسناً إذاً، وبعد كلّ هذا الاسرد فكّكوا أمن الدولة، نعم! فكّكوا أمن الدولة وفكّكوا بظهرها كلّ الأجهزة الأمنيّة في البلد، لكن قبل ذلك، وقبل كيل الإتهامات وتحويل الصحف إلى أقواس عدالة، اسمحوا لهذه الأجهزة أن تقول ما لديها، واسمحوا لأنفسكم أن تسمعوا قبل التحوّل إلى هيئة اتهاميّة، تتهم فلان وتبرّأ علّان.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى البترون “بلا ماي”