البطاقة التمويلية الآن أو الانفجار بعد رمضان

البطاقة التمويلية الآن أو الانفجار بعد رمضان
البطاقة التمويلية الآن أو الانفجار بعد رمضان

إشترك في خدمة واتساب

كتب ...

لعلَّ أصعب ما يواجهه كل من يحاول التصدِّي للأوضاع الصعبة التي يعيشها اللبنانيون، هو مواجهتهم بالحقيقة المرّة، التي لا تحمل في طيّاتها أي تفاؤل بانفراج قريب للأزمات المالية والمعيشية التي يرزحون تحتها، بل إن الأمور تتجه إلى مزيد من التدهور. ليس أدلّ على ذلك أكثر من الكتاب الذي وجَّهه حاكم مصرف رياض سلامة إلى وزير المال غازي وزني حول سياسة الدعم القائمة، لافتاً الى كتاب نقابة المحامين المتعلق بتوظيفات المصارف الإلزامية، وتحذيرها من أن الاحتياطي الإلزامي أمانة لدى المصارف ومصرف لبنان وأي مساس به سيُضطر النقابة لاتخاذ كافة الإجراءات لملاحقة المرتكبين.

وما مطالبة سلامة، وزني، بإعطاء أجوبة واضحة وصريحة في السرعة الممكنة، وتأكيده على أنه أصبح من الملح قيام الحكومة وبشكل سريع بوضع تصور واضح لسياسة الدعم التي تريد اعتمادها تضع حداً للهدر الحاصل وتسمح بالحفاظ على موجودات مصرف لبنان بالعملات الاجنبية والعمل على المساهمة في تأمين واردات بالعملات الصعبة لتغطية كلفة الدعم، سوى تأكيد على خطورة الأيام الصعبة التي تنتظر اللبنانيين.

“الأسابيع المقبلة لا تحمل الكثير من التفاؤل”، بحسب تعبير مصادر اقتصادية ومالية، في استشرافها للمرحلة المقبلة. وتضيف، أن “المسؤولين عن إدارة الدولة والمؤسسات يتقاذفون تحمُّل المسؤولية بين حكومة تصريف الأعمال الحالية والحكومة المنتظرة التي يتعرقل تشكيلها، فيما البلاد تغرق والكارثة الناجزة على بعد خطوات”، معربةً عن أسفها “لأنه يجب إعطاء اللبنانيين فسحة أمل، لكن إشهار الوقائع كما هي وعدم خداع الناس بآمال ووعود كاذبة يبقى أفضل، لعلَّ المسؤولين يتحركون قبل السقوط النهائي”.

وترى المصادر ذاتها، أن “كتاب مصرف لبنان الأخير لوزارة المالية حول سياسة الدعم، يؤكد ما تردد عن اللقاء العاصف منذ أيام، بين رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب وسلامة، الذي حذَّر من أن البنك المركزي لم يعد بإمكانه الاستمرار في دعم السلع الأساسية التي استهلكت احتياطه النقدي، البالغ 16.350 مليار دولار كما صرَّح، مطالباً بإيجاد الحل. علماً أن وزني أشار في حديث تلفزيوني، إلى أن من أصل هذا المبلغ هناك 15 مليار دولار هي احتياطي المصارف لدى البنك المركزي، وأن مصرف لبنان لم يعد لديه سوى نحو 800 مليون دولار لدعم السلع الأساسية”.

وتقول، “هذا يعني أن استمرار الدعم بالطريقة الحالية لا يكفي لأكثر من شهرين كحدٍّ أقصى، على اعتبار أن كلفة الدعم شهرياً نحو 500 مليون دولار، فيما أكثر المستفيدين منها هم التجار المضاربون والمحتكرون والمهرِّبون، بينما نسبة استفادة الطبقات المحتاجة والفقيرة لا تتجاوز 30%”، لافتة إلى أن “ترحيل اتخاذ القرار بهذا الشأن إلى ما بعد رمضان هو تأجيل للانفجار لا أكثر، وستكون الـ800 مليون دولار قد استنفدت”.

وتؤكد المصادر الاقتصادية والمالية، أن “هناك حلولاً مؤقتة موجودة، غير التي يتحدثون عنها والتي هي حلول بين يوم وآخر فقط. أما المقصود، فحلول تعطينا مهلة زمنية وفسحة للصمود تمتد من 6 أشهر إلى سنة بانتظار الحلول الكبرى، التي تبدأ من تشكيل حكومة ذات مصداقية والعودة إلى المفاوضات مع صندوق النقد الدولي والاتفاق على تمويل برنامج نهوض اقتصادي ومالي إصلاحي شامل”.

وتوضح، أن “الحل هو بوقف الدعم فوراً بالشكل الحالي، بالتوازي مع إصدار بطاقة دعم تمويلية والبدء بالتنفيذ. فإذا اعتبرنا أن هناك نحو 700.000 عائلة تقريباً بحاجة إلى الدعم ومتوسط عدد أفراد العائلة 4 أشخاص، هذا يعني أن نحو 3 ملايين لبناني سيستفيدون من الدعم، فيما يبقى نحو مليون لبناني أو أكثر من الفئات القادرة نسبياً على مواجهة الأزمة الاقتصادية والمالية التي نعيشها مرحلياً”.

وتضيف، “في حال مُنحت كل عائلة من الـ700.000، بطاقة دعم تمويلية بقيمة 100 دولار شهرياً لتلبية حاجاتها الأساسية، تكون الكلفة 70 مليون دولار في الشهر، أي 840 مليون دولار في ، ما يعني أن الـ800 مليون دولار الباقية من احتياطي مصرف لبنان، كما يُصرَّح، تكفي لمدة سنة تقريباً، من دون المسّ بالاحتياطي الإلزامي للمصارف، أي عملياً بأموال المودعين. علماً أننا بهذه الطريقة نكون وجَّهنا الدعم إلى الفئات المحتاجة فعلاً لا للمستغلِّين”.

وتشدد، على “ضرورة أن تحسم الحكومة أمر هذه المسألة فوراً واعتماد هذا الإجراء من دون مماطلة أو تأجيل لاتخاذ القرار إلى ما بعد رمضان، كما تردَّد”، لافتة إلى أن “هذه الفرصة لن تعود متاحة بعد شهر أو شهرين من الآن، إذ لن يعود هناك احتياطي لدى مصرف لبنان للدعم. فهل ستتخذ السلطة الحاكمة عندها قرارها بمدّ اليد إلى أموال المودعين المتبقية كاحتياطي إلزامي؟ وهل تتحمَّل مسؤولية هذا القرار والانفجار الاجتماعي الذي من المرجح بقوة أن يتسبَّب به؟ إلا إذا كان ثمة من يريد أن يوصل الوضع إلى هذه النقطة لأهداف مبيَّتة”.

وبرأي المصادر، أن “سعر الدولار في السوق السوداء بالمرحلة المقبلة، في حال استمرار المراوحة وعدم تشكيل حكومة المصداقية، كما سمَّتها، وعلى ضوء الأجواء التشاؤمية والتحذيرات من قرب نفاد الاحتياطي النقدي، من المرجح أن يعاود ارتفاعه”، رافضة “تحديد رقم معيَّن لأن الأمر يصبح من باب التنجيم نظراً لتداخل العوامل المالية والاقتصادية والسياسية والنفسية والعرض والطلب والمضاربة والاستغلال، لكن ارتفاعه ليس مستغرباً على ضوء كل هذه العوامل السلبية الضاغطة”.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق هل تخطّط إسرائيل للحرب فعلاً؟
التالى اعتراض روسيّ على طرح باسيل
 

الفن الإسلامي