دبلوماسيّة “بيّ الكاثوليك” في خدمتنا؟

دبلوماسيّة “بيّ الكاثوليك” في خدمتنا؟
دبلوماسيّة “بيّ الكاثوليك” في خدمتنا؟

إشترك في خدمة واتساب

كتب ألان سركيس في “نداء الوطن”:

حين ثار اللبنانيون، وقف الفاتيكان وعبّر بصريح العبارة عن دعم الشعب الثائر في معركته للتحرّر من الظلم والقهر والفساد والجوع، وضدّ من أوصله إلى هذه الحالة المزرية.

بارك قداسة البابا فرنسيس ما قام به شباب من ثورة على واقعهم، كيف لا والبابا أراد منذ توليه سدّة البابوية القيام بثورة داخل الكنيسة وجعل رجال الدين مثالاً يُحتذى به والتخلّص من التهم التي ترافق الكنيسة عن عيش بعض رجال الدين حياة البذخ والإبتعاد عن تعاليم المسيح. وبما أن لبنان يدخل في أولويات الفاتيكان، فإن متابعته الوضع بعد ثورة 17 تشرين عن كثب أدّت إلى إستنتاجات عدّة تتعلّق بما آلت إليه الأوضاع وهذه النقاط هي كالآتي:

أولاً: لا يزال لبنان في دائرة الخطر، إذ ان الثورة التي قام بها الشعب لم تُغير كثيراً في آداء الحكّام، وسط إصرار الشباب على استكمال ما بدأوه.

ثانياً: الوضع الإقتصادي اللبناني يحتاج إلى عناية خاصة، وينحدر نحو الأسوأ، وبالتالي فإن الشعب مُهدّد بالجوع، وهذا الأمر يرتّب على هيئات المجتمع المدني والأهلي التحرّك، ويُلقي مزيداً من المسؤولية على كاهل الكنائس وعلى رأسهم الكنيسة المارونية التي يجب أن تكون حاضرة لمواجهات المصاعب المقبلة.

ثالثاً: صحيح أن هناك بعض الرعاية الدولية للبنان، لكن هذا الأمر لم يتطوّر إلى درجة التدخل لحل المشكلة الإقتصادية، وبالتالي على اللبنانيين الإعتماد على أنفسهم والمباشرة بالعمل والتكاتف لحل مشاكلهم.

رابعاً: تُظهر الأحداث عدم قدرة المسؤولين اللبنانيين على المباشرة بالحلول، وهذا الأمر يدفع الوضع نحو المزيد من التدهور.

خامساً: عدم وجود أي تدخل عربي أو دولي جاد لحلّ الأزمة اللبنانية يصعّب المهمة، لأن الأزمة اللبنانية تتعلّق بطريقة إدارة الدولة السيئة وليست أزمة سياسية سببتها الدول الخارجية وتنتظر اتفاقاً دولياً من أجل أن ينعكس هذا الأمر إيجاباً على الوضع الداخلي.

سادساً: مع تطوّر الأزمة الإقتصادية، ستزيد موجات الهجرة، وستصيب بشكل كبير المكوّن المسيحي الذي يعاني من نزيف الهجرة منذ الحرب الأهلية، وبالتالي فإن الوجود المسيحي في لبنان مهدّد لأن المسيحي سريع التأثّر بالأوضاع أكثر من بقية المكونات.

وقد حضر الملف اللبناني في لقاءات البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال زيارته الأخيرة الى الفاتيكان، والتقى الراعي البابا فرنسيس مرتين، وسلّمه تقريراً تضمّن الوضع اللبناني العام بعد اندلاع ثورة 17 تشرين وما رافقها من تطورات سياسية واجتماعية واقتصادية، وكذلك تم عرض للواقع المسيحي في لبنان والشرق على خلفية ما تشهده المنطقة من أحداث متتالية.

وعلمت “نداء الوطن” أن البابا أكّد وقوف الفاتيكان إلى جانب الشعب اللبناني في المحنة التي يمرّ بها وأن الكرسي الرسولي لن يتخلّى عن لبنان، وشدّد على تقديم المساعدة إلى البلد حيث أن الفاتيكان سيتحرّك في عواصم العالم المؤثّرة وذلك عبر دبلوماسيته التي تنشط.

ويشكّل موقف قداسة البابا نقطة دعم إضافية للبنان، لكن هذا الدعم يجب أن يُترجم على أرض الواقع لأن الأزمة اللبنانية وصلت إلى مراحل متقدّمة، والكيان اللبناني مهدّد بالإهتزاز أكثر خصوصاً إذا تفاقمت الأزمة الإقتصادية واستشرى الفقر والجوع ووصلت الأمور إلى نقطة اللاعودة، علماً أن لبنان يستضيف أكثر من مليون نازح سوري وأي خضّة ممكن أن تحصل قد تقلب الوضع رأساً على عقب.

لا شكّ أن الفاتيكان وقف بقوة إلى جانب ثورة شعب لبنان لكنه يريد أن تصل الثورة إلى خواتيمها السعيدة وأن تحقّق مطالب الشعب وأمنياته، في وقت ترتفع الأصوات داخل الكنائس والتي تحذّر من استمرار الوضع على ما هو عليه لأن الأمور ستتجه عندها إلى ثورة الجياع التي لن ترحم أحداً وستهزّ عروش الجميع وتسقطهم.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الحلول موجودة
التالى شدياق: فضّلت الحكومة سد جوع المتسلطين على المال العام