أخبار عاجلة
قراءة في الخطة الاصلاحية.. من يضمن التنفيذ؟ -
واشنطن في لبنان: أوراقُ قوةٍ مالية ومصرفية -
خطة الحكومة: انفصال عن المتغيرات الداخلية -
ستريدا لوزير الصحة: ننتظرك مرة أخرى -
كأنّ السلطة تقول شكراً “كورونا”! -
لبنان في مئويته: ولادة جديدة -

حزب الله.. الولاء لإيران قبل الأمن الصحي للبنان

حزب الله.. الولاء لإيران قبل الأمن الصحي للبنان
حزب الله.. الولاء لإيران قبل الأمن الصحي للبنان

إشترك في خدمة واتساب

كتب عديد نصار في صحيفة العرب اللندنية:

لم يكن في وارد انتفاضة 17 أكتوبر، منذ انطلقت، أن تضع على رأس استهدافاتها، وعلى الرغم تصدر هذا الحزب مواجهة الانتفاضة من خلال خطابات زعيمه الذي أعلن بوضوح رفضه لأهدافها، كما من خلال إرسال وتحريض المجموعات التشبيحية للاعتداء على المتظاهرين والتهجم عليهم في عمليات “غزو” لساحات اعتصامهم وأماكن تظاهرهم، إلا أن خطاب الانتفاضة لم يتغير، واضعا جميع القوى السياسية التي شاركت في السلطة على مدى 30 سنة في خانة واحدة في تحمل المسؤولية عما آلت إليه أوضاع البلاد والكارثة الاقتصادية والاجتماعية التي ألمت بها.

لم يكن ذلك حبا لحزب الله وزعيمه، ولا خوفا من سلاحه أو بطشه، ولكن ذلك كان لأمرين بسيطين: الأول والأهم العمل على افتكاك القواعد الشعبية التي تعتبر البيئة الحاضنة للحزب، والرازحة كما كل اللبنانيين تحت وطأة الأزمات المتفاقمة، وبالتالي عدم إثارة الشكوك لديها حول حقيقة الانتفاضة كي تكون في صلبها، لأنه دون هذه الفئة من المجتمع لا يمكن للانتفاضة أن تحقق هدفها الأساس لتحقيق باقي أهدافها والمتمثل في الانتقال من مجتمعات الرعايا الطائفية إلى مجتمع المواطنة المتساوية في رحاب وطن لجميع أبنائه وبناته يحكمه القانون ويسوده عمل المؤسسات. والثاني عدم جر الخارج الإقليمي والدولي إلى ملعب الانتفاضة.

غير أن حزب الله لم يترك بابا إلا وشرّعه على نفسه في تأكيد عدائه للانتفاضة الشعبية ولجميع أهدافها، ممارسا قمعا ظاهرا وخفيا على أبناء المناطق التي يسيطر عليها مانعا عليهم التظاهر والاعتصام وملاحقا الناشطين منهم الذين يشاركون في التظاهرات في المناطق الأخرى. وهو لم يترك وسيلة لتشويهها إلا واستخدمها مسخرا وسائل إعلامه وحلفائه وجيشه الإلكتروني لإطلاق اتهامات متنوعة بحق الناشطين ولإطلاق النعوت المسيئة إليهم.

وفي حين فُرض حظر تام للتظاهر في الضاحية الجنوبية لبيروت، أتيح للشيوعيين واليساريين تنظيم “حراك” شعبي غير صدامي، أي أنه لا يهاجم إلا القوى التي كانت منضوية في اصطفاف 14 آذار، وتحديدا سمير جعجع قائد القوات اللبنانية وكذلك المصارف وحاكم مصرف رياض سلامة، مستثنيا حزب الله وحركة أمل. ومع ذلك لم يسلم المتظاهرون الجنوبيون في صور والنبطية من الاعتداءات المتكررة.

غير أن كل ذلك لم يكف، إلى أن جاءت الكورونا لتضرب في قم، محجة حزب الله المقدسة. هنا برز بوضوح أن حزب الله الذي تصدى للانتفاضة لا تعنيه معاناة اللبنانيين الاقتصادية والمعيشية فحسب، وإنما لا تعنيه صحتهم العامة أيضا.

فرض حزب الله على الحكومة أجندته كاملة. فليس هناك وقف للرحلات الجوية من إيران إلى بيروت، ولا أحد يمكنه أن يتحكم بكيفية وصول “الحجاج” وكيفية استقبالهم وانتقالهم إلى أماكن سكناهم المنتشرة في مختلف المناطق، مع أن أول حالة إصابة سجلت في لبنان بفايروس المستجد جاءت من إيران وبالتحديد من مدينة قم.

وفي مطار بيروت الدولي، حيث ينبغي أن تتشدد المراقبة على الوافدين من البلاد المصابة بالفايروس، ظهر إلى العلن مدى سيطرة حزب الله على هذا المطار وتحكمه بأمنه. فيد حزب الله فوق يد الأمن العام ووزارة الصحة والحكومة مجتمعة. وقد افتضح ذلك عندما أقدم عنصر من الحزب على الاعتداء على إحدى المراسلات التي كانت تسأل القادمين على متن طائرة إيرانية من طهران، حيث انتزع هاتفها المحمول وفرض عليها تشغيله ثم بادر إلى مسح ما قامت بتسجيله مع القادمين بمعرفتهم ورضاهم، كل ذلك على مرأى ومسمع القوى الأمنية في المطار دون أن تحرك ساكنا.

وفي حين أغلقت غالبية الدول أراضيها أمام الوافدين من إيران، برر وزير الصحة استمرار استقبال الطائرات الإيرانية بأسباب سياسية و“إنسانية”، إذ لا يمكن للبنان أن يرفض استقبال أبنائه القادمين من إيران. بينما عمدت السعودية إلى الطلب من الكويت الإبقاء على السعودي المصاب بالفايروس على أراضيها حتى استكمال علاجه. أما كندا فقد عمدت إلى تشديد المراقبة على جميع الوافدين من كل بلدان العالم بعد أن تبين لها مدى خطورة انتشار الفايروس في عدد كبير من الدول.

لبنان المحكوم من حزب الله، الذي تصدى للانتفاضة وأمّن حماية نظام المناهبة وإعادة إنتاج حكومته بالطريقة التي تؤكد سيطرته على البلاد، بات مهددا بالكورونا. فاستمرار فتح أجوائه ومطاره للطائرات الإيرانية يمثل تهديدا صريحا للأمن الصحي في البلاد، حتى بات حزب الله الذي وضع لبنان تحت حجر مالي وفي قبضة عصابات ناهبة، يمثل أيضا تهديدا صريحا للأمن الصحي لعموم اللبنانيين. وهذا ما يجعل الصدام أمرا محتوما بين الانتفاضة وبين الحزب، إذ لم تعد المسألة متعلقة بلقمة العيش فقط، بل بالخطر المحدق بصحة كل من هو متواجد على الأراضي اللبنانية، لا لشيء إلا لأن حزب الله لا يريد قطع خطوط الاتصال مع إيران لأنه بذلك تنقطع عنه الإمدادات والمؤونة. وإلا فما معنى أن يترك القادمون يخرجون من حرم المطار دون الالتزام بنقلهم بباصات خصصتها لهم وزارة الصحة؟

سيكون حزب الله مع اللبنانيين وجها لوجه، وبالتحديد مع ما يقول عنهم إنهم “بيئته الحاضنة” إذا سُجلت إصابات جديدة بفايروس كورونا المستجد بين القادمين من إيران.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق دوروثي شيا: واقفون إلى جانب لبنان في هذه الأوقات الصعبة
التالى بعد الكلام عن وجود مصابة في “مولان دور” جبيل… الإدارة توضح