تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

دول الخليج لن تدعم حكومة لبنانية شكلتها ذراع إيران

دول الخليج لن تدعم حكومة لبنانية شكلتها ذراع إيران
دول الخليج لن تدعم حكومة لبنانية شكلتها ذراع إيران

إشترك في خدمة واتساب

حكم اللبناني على الحكومة الجديدة التي حرص على تشكيلها لأسابيع تحت رعايته حتى تبقى سلطته ورهن أجنداته المتعلقة بإيران، بالفشل في الحصول على دعم من دول الخليج التي دأبت لسنوات على إنقاذ الاقتصاد اللبناني الهش من الانهيار.

ولم تتردد دول الخليج العربية وفي مقدمتها في تمويل اقتصاد منذ فترة طويلة، غير أنها عازفة الآن فيما يبدو عن مد يد العون للمساعدة في التخفيف من حدة أسوأ أزمة مالية تواجه منذ عشرات السنين، وذلك بعد تمادي حزب الله في فرض حكومة حسان دياب المتكونة من لون واحد يخدم أجندات طهران قبل الشعب اللبناني، الذي يطالب منذ منتصف أكتوبر الماضي في احتجاجات غير مسبوقة بحكومة تكنوقراط قادرة على معالجة الوضعين السياسي والاقتصادي، في بلد يعاني أسوأ أزمة مالية.

وقال رئيس الوزراء حسان دياب، الذي بدأت حكومته عملها الأسبوع الماضي بدعم من حزب الله الموالي لإيران وحلفائه السياسيين، إن أولى رحلاته الخارجية ستكون لمنطقة الخليج.

لكن مراقبون يستبعدون أن يقابل دياب الذي وضعه حزب الله في الواجهة للحصول على قبول دولي، بالترحاب في دول الخليج المتحالفة مع واشنطن والتي لم تعلق حتى الآن رسميا على الحكومة الجديدة التي تشكلت بعد خلافات دامت أسابيع، كما أنها لم توجه دعوات علنية إلى دياب لزيارتها.

وقال مصدر إقليمي إن السعودية والإمارات لن تتدخلا لمساعدة لبنان المثقل بالديون بسبب نفوذ حزب الله. وكان لبنان قد ظل بلا حكومة فاعلة منذ الاحتجاجات التي دفعت رئيس الوزراء السابق سعد الحريري للاستقالة في أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

ومنذ إعلان الحريري الحليف التقليدي للغرب ودول الخليج، تصميمه على عدم المشاركة في الحكومة الجديدة التي وصفها بـ"حكومة جبران باسيل" (صهر الرئيس )، أصبح حزب الله مكشوفا أمام المجتمع الدولي الذي لم يعد بإمكانه الحصول مساعداته.

وفي الشهر الماضي رشح حزب الله وحلفاؤه بمن فيهم الرئيس ميشال عون دياب لتشكيل الحكومة بعد أن فشلت جهود لإبرام اتفاق مع الحريري أبرز القيادات السنية والحليف الرئيسي للغرب.

وكان الحريري من الشخصيات اللبنانية النادرة التي تحظى بدعم كبير من المؤسسة الدينية السنية في لبنان، كما خولت له علاقاته الدولية أن يكون السياسي الأبرز الذي يمكنه تخفيف الضغوط الخارجية على لبنان، فهو قادر على تفعيل المساعدات المالية التي تعد بها الدول الأساسية الكبرى من بينها دول الخليج وعلى رأسها السعودية والإمارات، كما المؤسسات الدولية وفي مقدمها البنك الدولي.

 لكن ضغوط وإصرار حزب الله على تمرير خياره الحكومي للحفاظ على سيطرته، اضطر الحريري الانسحاب من المشاورات حول الحكومة الجديدة ليضع حزب الله وحلفائه أمام تحمل مسؤولياتهم دون غطاء اعتادوا عليه للحصول على دعم خارجي.

وقال أحمد الجار الله رئيس تحرير صحيفة "السياسة" الكويتية الأسبوع الماضي في مقال عن دياب "هذه الدول تقول له من الآن إنه غير مرحب به".

وأضاف "فهي لن تقبل ببعث الروح في الأفعى المسماة “حزب الله”، ولن تخضع لابتزازه تحت عنوان مساعدة الشعب اللبناني".

وردد رجل الأعمال الإماراتي البارز خلف أحمد الحبتور النغمة نفسها على تويتر، حيث تنبأ بعدم تقديم أي مساعدات "ما دام لبنان في قبضة حزب الله وحركة أمل، وما دامت شوارعه وجامعاته معرضاً لصور مجرمي الحرس الثوري الإيراني وشعارات ملالي إيران"، في إشارة لصور قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني الذي قتلته واشنطن مطلع يناير الجاري في بغداد وحرص حزب الله على تعليق صوره في شوارع لبنان لإخراجه في ثوب البطل، رغم إنه كان معروفا بإشرافه على تعزيز النفوذ الإيراني في لبنان والعراق وسوريا وقد كان يشرف على قمع الاحتجاجات من بغداد إلى بيروت.

وقال الكاتب طارق الحميد في مقال بصحيفة "عكاظ" اليومية السعودية "لماذا مطلوب الآن من المجتمع الدولي والخليج دعم لبنان دون مطالبة إيران بذلك، وهي أي إيران التي أوصلت لبنان إلى ما وصل إليه؟".

وترجع جذور الأزمة اللبنانية إلى فساد في الدوائر الرسمية وإهدار الموارد على مدار عشرات السنين. وأدت أزمة العملة الصعبة إلى ارتفاع الأسعار وأثرت على قيمة الليرة اللبنانية ودفعت البنوك لفرض قيود على العمليات المصرفية. وكان من الممكن أن يمثل الدعم الخليجي حبل إنقاذ للاقتصاد اللبناني لكن تمادي حزب في سياسته التي تخدم مصالح إيران بدءاً من لبنان وسوريا وصولاً لليمن، أصبح يشكل عائقا أمام الاستثمارات والمساعدات الخليجية.

وكانت دول الخليج لاسيما السعودية في السابق تنتهج شروطا لمساعدة لبنان أكثر أريحية وأقل حزماً من حزم المساعدات الدولية والغربية.

وقال المحلل السياسي الإماراتي عبد الخالق عبدالله إن على بيروت أن تطلب من مسانديها في إيران المساعدة في حل مشاكلها الاقتصادية.

ووجه حديثه في تغريدة على تويتر للبنانيين قائلا إن عليهم مطالبة "حزب إيران في لبنان وطهران" بمساعدتهم. وأضاف أن أبواب العواصم الخليجية لا تزال مغلقة.

ولا يختلف الموقف الأميركي عن الموقف الخليجي، حيث كشفت مصادر دبلوماسية أميركية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب وضعت حسان دياب أمام اختبار اثبات عدم تبعية حكومته لحزب الله أولا ثم مدى قدرتها على تنفيذ برامج الإصلاح والشفافية ومكافحة الفساد حتى تقرر إذا كان يستحق الإفراج عن أي مساعدات دولية.

وقالت صحيفة "فري بيكون" الأميركية إن تحذيرات وزارة الخارجية للكونغرس بأنها ستلتزم بوقف المساعدات المالية للبنان إذا ذهبت أموال دافعي الضرائب الأميركيين إلى حزب الله، أصبحت الآن في الواجهة.

وهذا الرفض الخارجي للتعامل مع حكومة يتحكم فيها حزب الله والتوجس من خططه لم يكن مختلفا عن الداخل، حيث كانت العزلة التي ظهر فيها دياب أمس الاثنين وهو جالس في البرلمان لحضور جلسة مناقشة موازنة 2020، لافتة بعد أن قاطعت بعض الأحزاب الجلسة وجرى جدال حول دستوريتها.

وتكمن المعادلة التي لا يمكن لحزب الله تحقيقها هي إقناع الشارع اللبناني الرافض لسياساته أولا بمشروعه الجدي لمكافحة الفساد ومحاسبة المتورطين فيه والشروع في اصلاحات اقتصادية واجتماعية تخدم مصالح اللبنانيين، قبل فرض إجراءات تقشف تشمل زيادة الضرائب وخفض الإنفاق والدعم الحكومي من أجل استعادة بعض الثقة بإمكانية إخراج الاقتصاد من شبح الانهيار.

ولبنان في خضم أزمة مالية واقتصادية ناجمة عن عقود من سوء الإدارة وفساد الدولة فضلا عن أزمة سيولة دفعت البنوك إلى فرض قيود غير قانونية على أموال المودعين وتراجع سعر الليرة.

ولم تقدم حكومة دياب بيانها الوزاري بعد ولم تنل الثقة ولم تعد أرقام الموازنة في وقت قال فيه مانحون أجانب إن أي دعم للبنان سيعتمد على تنفيذ إصلاحات طال انتظارها.

ولا تمتلك حكومة دياب رصيدا كافيا يمكنها من تمرير الاصلاحات والشروط الصعبة التي يجب عليها اتخاذها والتي تبدأ بتطبيق إجراءات حازمة لإقناع صندوق النقد الدولي بتقديم الجرعة الأولى من المساعدة من أجل الانتقال بعد ذلك إلى دق أبواب المانحين.

وحزب الله الذي يعاني من أزمة مالية خانقة بسبب العقوبات الأميركية، لم يعد بإمكانه المكابرة في إخفاء عجزه وارتباكه خصوصا بعد استئناف المحتجين لحراكم في الشارع منذ الكشف عن تشكيلة حكومة دياب.

وتصاعد غضب الشارع اللبناني من سياسات حزب الله الذي يدين بالولاء لإيران، فقد كشفت الاحتجاجات الغير مسبوقة عن تراجع شعبيته لتضيف ضغوطا أخرى على تلك التي فرضت دوليا عليه وعلى شبكاته وأنشطته المالية في الخارج.

ويرى متظاهرون أن الحكومة الجديدة ليست سوى واجهة لفريق سياسي واحد والوزراء الجدد لا يمثلون سوى الأحزاب التي سمتهم.

وحاول عشرات المتظاهرين صباح الاثنين قطع الطرق المؤدية إلى البرلمان ومنع النواب من عقد جلسة مناقشة الموازنة مطالبين بإجراء انتخابات نيابية مبكرة.

وحاول متظاهرون تخطي الأسلاك الشائكة، ورموا القوى الأمنية بالحجارة، لكنها ردت باستخدام الغاز المسيل للدموع لتفريقهم.

وخلال الأسبوعين الماضيين، شهدت بيروت وبشكل خاص محيط مجلس النواب في وسط العاصمة مواجهات عنيفة بين المتظاهرين والقوى الأمنية أسفرت عن سقوط مئات الجرحى.

يذكر أن صندوق النقد أوصى لبنان من قبل باستهداف تحقيق فائض أولي لا يقل عن 4 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي للمساعدة في خفض الدين العام، الذي يعد حاليا من بين الأعلى في العالم.

كما يطالب الصندوق بتسريع زيادة الإيرادات عن طريق رفع ضريبة القيمة المضافة وإلغاء الاستثناءات الممنوحة لفئات مثل اليخوت المسجلة في الخارج والديزل المستخدم في توليد الكهرباء ومركبات نقل السلع والأفراد.

ومن المطالب الرئيسية أيضا لصندوق النقد الدولي تعزيز محاربة الفساد عن طريق سن قوانين تغطي مجالات مثل الإثراء غير المشروع والإفصاح عن الأصول المملوكة للمسؤولين وتشكيل لجنة للتحقيق في قضايا الفساد وإحالتها إلى القضاء، وهي أول المطالب التي ينادي بها المحتجون منذ انطلاق المظاهرات

المصدر middle-east-online

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق مستشفى الحريري: 81 إصابة كورونا وحالة وفاة
التالى في لبنان.. وفيات كورونا تتجاوز الـ160 حالة