عن “شهوة مدام فساد” وصفقات الكهرباء المشبوهة

عن “شهوة مدام فساد” وصفقات الكهرباء المشبوهة
عن “شهوة مدام فساد” وصفقات الكهرباء المشبوهة

غرّد رئيس الحزب “التقدمي الاشتراكي” أمس عبر حسابه على موقع «تويتر» قائلاً: “بعد دراسة الموازنة وبعد الإصلاح يبقى أن نخفّف من شهوة مدام فساد التي تريد زيادة السفن الكهربائية الى 4 وتريد تركيب 3 معامل تسييل غاز بدل واحد وتتبضّع من خلال معابر الفرقة الرابعة التي أقفلت نظرياً. وقد تكون لها حصة في الاتصالات والنفايات. هذه بعض نشاطات مدام فساد والله أعلم”.

وإذا كانت مدام فساد التي تظهر في الواجهة هي وزيرة الطاقة والمياه ندى البستاني، فلا شك أن كلام جنبلاط يتجاوزها بكلامه إلى كلّ من يقف خلفها “ممن يديرون صفقات تقسيم المغانم” ولا سيما في موضوع كهرباء بما يستجرّه من خطط ووعود في وقت تزداد فيه أزمة الطاقة تعقيداً.

بعد أزمة قبرشمون وما تلاها من مصالحات انتهج رئيس “الحزب الاشتراكي” نهجاً ملخصه أن لا مشاكل في السياسة. غير أن صمت الزعيم الدرزي في السياسة لا يعني رضاه عن المسار الاقتصادي السائد في البلد، بحسب مصادره. المصالحة في قاموسه لا تعني غضّ الطرف عن الشق الاقتصادي أو البصم على ما يرتئيه الآخرون من معالجات. لجنبلاط وجهته الخاصة والتي سيستمر في التعبير عنها بصراحة ومن دون توتر حرصاً على عدم تدهور الاوضاع.

يلاحظ جنبلاط كيف أن الكلّ ينعى الوضع الاقتصادي ومنذ وقت، من دون أي معالجة ملموسة لغاية اليوم. يسأل عن الجدوى من الحوار الاقتصادي وما تحقق بخصوصه من معالجات وإصلاحات، وقد اقتصرت الحلول على إجراءات تمسّ حياة الناس مقابل استمرار استنزاف الدولة ومؤسساتها، وكان من بينها وأهمها مؤسسة كهرباء لبنان والخطة الموعودة التي تحدثت عنها الوزيرة قبل عام ولم تنفذ حتى اليوم رغم تأكيدها أن لا عراقيل تواجهها، وعلماً أن للتأخير ثمناً ستدفعه الدولة بلا شك وعلى حساب المواطن ومن كيسه.

خلال اجتماع اللجنة النيابية المكلفة متابعة موضوع الكهرباء، صرفت الوزيرة بستاني 4 ساعات في شرح حلول الكهرباء و”التغويز” (محطات لتحويل السائل الى غاز قابل للاستعمال بالاحتراق). انتهى الاجتماع وخرج النواب من الجلسة بلا تصوّر نهائي عن الحلول المقدمة والمعالجات الفعلية بسبب ما تحدث عنه احدهم من “تهرب الوزيرة من الأجوبة”.

وفي مؤسسة كهرباء لبنان حيث لا هيئة ناظمة، ولا مجلس إدارة، لا تلجأ الوزارة إلى المناقصات القانونية لشراء الفيول، والحلّ المرجح من قبلها سيكون بالعودة إلى موضوع البواخر أو المعامل الجديدة المحكي عنها من دون شروحات، ناهيك عن زيادة التعرفة على فاتورة الكهرباء التي تحدثت عنها الوزيرة ثم عادت وأنكرتها. على أن كلّ هذا في كفة وموضوع “التغويز” في كفة، أي أن هناك مسارات عدة تفتح من دون الوصول إلى حلّ واضح وعملي. غزارة أفكار كان السبّاق اليها وزير الخارجية جبران باسيل يوم كان وزيراً للطاقة ووعد بأن تكون الكهرباء 24/24 مع حلول العام 2015.

يؤكد المعنيون ان طرح “التغويز” يعود الى العام 2013، وقد أرجئ حينذاك الى حين وجود الظرف الملائم لطرحه، وهو مشروع مرتبط بإنشاء المعامل الجديدة التي ستعمل على الغاز. وطرحه اليوم محاولة لاستغلال الوضع الضاغط اقتصادياً لتمرير المشاريع السابقة لا سيما مع مقررات سيدر والحاجة الملحة اليها.

والأخطر في هذا الشأن هو ما تكشفه مصادر متابعة عن وجود شركات تعود ملكيتها لمجموعة متموّلين مقرّبين من أحد المسؤولين المعنيين بالصفقة، طرحت إنشاء معامل على الغاز تتناسب شروطها مع “سيدر” مقابل عمولة محددة.

والاستياء من “التغويز” أحدث قلقاً مضاعفاً لدى العديد من القوى السياسية منها “الاشتراكي”، كما نقل البعض عن رئيس مجلس النواب نبيه استياءه من طرح المشروع الذي بدا وكأنه هروب إلى الامام.

فضلاً عن ذلك، فقد عبّر المبعوث الفرنسي المكلّف متابعة تنفيذ مقرّرات “سيدر” بيار دوكان عن قلقه بخصوص ما سمعه من شروحات متعلقة بموضوع الكهرباء قائلاً “سمعت كلاماً ولم أرَ إجراءات”. ويفيد مطلعون بأن رئيس الحكومة سعد الحريري لمس خلال زيارته باريس أن الاموال التي صرفت للمساعدة شرطها وجود شيء ملموس وفعلي.

رأي الخبراء

يؤكد “متابع للنهج السائد في وزارة الطاقة وخططها” غياب نظرة موضوعية تراعي الواقع في موضوع خطة كهرباء لبنان مع وجود محاولة إخفاء جزء من الحقيقة للقول إننا نعمل ونقدّم وعوداً غير قابلة للتنفيذ إلا عبر خيار البواخر، ويضيف: “كلّ ما يحيط بملف الكهرباء والعلاجات التي تطرحها الوزارة يشير بلا شك إلى أن الأمور تتجه نحو خيار البواخر”.

يوم تم تشكيل لجنة وزارية لمناقشة الخطة ووضع الملاحظات على دفتر الشروط، قامت الوزارة بالتصنيف على أساس مرسوم لا يشمل محطات توليد الكهرباء، وكان يفترض أن يعرض دفتر الشروط على إدارة المناقصات لا أن يحال الى الحكومة. ولكن عرض الدفتر على الحكومة كان بمثابة استباق لأي اعتراض ممكن أن يصدر عن إدارة المناقصات علماً بأن لا صلاحية لمجلس الوزراء في درس وتدقيق دفتر الشروط ودوره ينحصر في الموافقة على نتائج المناقصات.

تحاول الوزيرة التملص من دور إدارة المناقصات ومن ملاحظاتها المحتملة وذلك من خلال عرض دفاتر الشروط على مجلس الوزراء والتحصن بموافقته. وفي رد بستاني عن إبطال المجلس الدستوري البند من القانون 2019/129 المتعلق باستثناء تلزيم معامل الإنتاج على طريقة BOT من بعض أحكام قانون المحاسبة العمومية التي لا تأتلف مع عقود شراء الطاقة، قالت: “سيضطرنا الأمر للعودة الى القوانين القديمة” وكأن الأمر أشبه بموضة نختار منها ما نرتئيه.

إن دمج الحل الدائم بالموقت لتأمين الكهرباء وصدور معلومات حول زيادة التعرفة بداية 2020 لا يمكن تفسيرهما إلا باستقدام البواخر الجديدة التي بشرت بها تغريدة وليد جنبلاط، لا سيما وأن خطة الكهرباء وضعت شرطين لزيادة التعرفة هما زيادة الإنتاج وخفض الهدر.

ويبدي متابعون للنهج المعتمد في وزارة الطاقة تشاؤماً ولا يتوقعون نتائج ايجابية على المدى الذي تعد به وزارة الطاقة. ويذكرون بأكثر من ظاهرة تؤكد نهج الاستهتار بالقوانين والاستئثار بالسلطة ومصادرة صلاحيات إدارة المؤسسة كما الإدارة العاملة تحت سلطة الوزير.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق “أمل” و”الحزب” في صور استنكرا التعرض للصدر وبري
التالى «تنويم» أزمة الدولار في لبنان