أخبار عاجلة

“القوات” وسط “صحراء” العهد: الكل ينتظر على النهر

“القوات” وسط “صحراء” العهد: الكل ينتظر على النهر
“القوات” وسط “صحراء” العهد: الكل ينتظر على النهر

كتبت كلير شكر في “نداء الوطن”:

يكثّف رئيس جهاز الاعلام والتواصل في حزب “القوات اللبنانية” شارل جبّور نشاطه التويتري هذه الأيام. يرصد كل من يتناول الحزب بكلمة أو انتقاد، ليقذفه بوابل من التغريدات المضادة الهادفة على نحو خاص، إلى إبعاد “شبهة العزل” الناجمة عن “تطفيش” القوى السياسية من “الحلقة الحليفة”.

مرّة جديدة، يرتسم مشهد قاتم حول معراب. تفقد “القوات” نواتها الصلبة من الحلفاء لمصلحة خصمها الشرس، رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل. ولو أنّ الأخير هو “الأبرع” في “المناكفة” و”تهشيل” المحبّين قبل الكارهين. ومع ذلك، تبدو الجولة الراهنة أقل ضرراً عليه.

من كان ليتخيّل أنّ ينهي رئيس “الحزب التقدمي الاشتراكي” تموضعه الجديد بهذه السرعة والسلاسة. ما كاد “” يسدّد رميته عبر الحدود الجنوبية، حتى تحدّد موعد المصالحة بين الضاحية الجنوبية والمختارة في عين التينة. ومع ذلك، كان المشهد متوقعاً ومنتظراً خصوصاً وأنّ الزعيم الدرزي، ربط بنفسه مصير انتهاء أزمة قبرشمون بضمانات مباشرة يريدها من “حزب الله” لا غيره.

لكن المفاجأة تمثّلت في الجلسة الصباحية التي جمعت باسيل بالنائب تيمور جنبلاط في أعالي اللقلوق، لتقفل صفحة من التوتر التي لم يترك خلالها الفريقان “ستراً مغطى” إلّا وكشفاه بالنعوت والصفات والاتهامات. الأهم من ذلك، سيكون اللقاء بمثابة إشارة بليغة الى أنّ الزعيم الدرزي عاد إلى مربعه الأول في التعاطي مع العهد: إبتعد عن المشكل وغنّيلو!

ولهذا سيكون من الصعب على القوات أن تقنع “الخبثاء” من “الحشريين” بالأسباب “البسيطة”، التي حالت دون إتمام مشروع زيارة جعجع إلى الجبل.

تقلّص مساحة الحراك “القواتي”

يقول غير المقتنعين بالرواية “البريئة” إنّه “لو سلّمنا جدلاً أنّ جعجع قصد الشوف يوم الأحد الماضي، فهو سيلتقي حكماً سيد المختارة، فسيكون السؤال الأهم: ماذا سيقول “حكيم معراب” في حضرة المختارة؟ هل سيكون في مقدوره مهاجمة جبران باسيل ولم تمض ساعات على لقاء الأخير مع تيمور جنبلاط؟ هل ستكون مُتاحة مهاجمة “حزب الله” فيما حبر المصالحة التي بذل رئيس مجلس النواب مجهوداً استثنائياً لاتمامها، لم يجف بعد؟”

يرى هؤلاء أنّ “هوامش التصعيد “القواتي” في العمق “الاشتراكي” بات ضيّقاً، كما ضاقت المساحة التي تتحرك عليهـــا “القوات”. وذلك بفـعل التخبّط والقراءات الخاطئـة. وما ملف التعيينات إلا نموذج حي على فشل السياسة القواتية”.

وفق راصدي الرسم البياني للحراك القواتي، تكمن العلّة في الالتباس الذي يسود علاقة معراب مع بيت الوسط. الاتهامات التي وجّهت إلى باسيل حول عرقلة تعيين سعيد مالك في المجلس الدستوري، سيقت على قاعدة الحكي مع “الجارة كي تسمع الكنة”. و”الكنّة” هنا هي الحليف العتيق، رئيس الحكومة سعد الحريري.

الأخير، لم يسلم من اتهامات التنكّر للاتفاق مع “القوات”. ومعراب بدورها لم تسلم من اتهامات “تبييض” صفحتها أمام جمهورها على حساب شراكتها في الحكومة. في مجالس رئيس الحكومة قيل الكثير عن انزعاجه من سلوك “القوات” في الحكومة، كونها تتعامل مع وجودها على طاولة مجلس الوزراء بازدواجية مطلقة: موالاة ومعارضة تحت سقف واحد. والهدف الشعبوية.

يختصر خصوم القوات مشهد “الغُربة” الذي يشتكي منه جعجع بالقول، إنّ معراب تدفع ثمن سياساتها الخاطئة. اعتقدت أنّها بصدد إحياء محور 14 آذار من جديد كونه عنواناً جذّاباً قابلاً للتسويق في لحظة التوتر الاقليمي، وإذ بها تفقد دفعة واحدة كل “صداقاتها” نتيجة عدم قراءتها ما بين سطور التطورات والظروف المحيطة.

“القوات”: سبق وفعلناها!

بالنسبة لـ”القوات”، حالة “العزل” غير مخيفة وسبق للقواتيين أن خاضوا غمارها أيام الوصاية السورية ولم تقض عليهم. يقرّون أنّ العلاقة مع الحلفاء لم تعد على ما كانت عليه حين كان اصطفاف 8 و14 آذار في أوجّه، لكنها في المقابل لم تبلغ مآل التشوه الذي بلغته علاقة باسيل بالقوى السياسية الأخرى!

لا يخفون أنّ العلاقة مع رئيس الحكومة شهدت تباينات تكتية وسوء تفاهم ناجماً عن تصويت نواب “تكتل الجمهورية القوية” ضدّ الموازنة، مع أنّه كان بمقدور الحريري استخدام تلك الورقة لتحسين وضعيته وانتزاع مزيد من التنازلات من خصومه، لافتين إلى أنّ الرجل لا يعيش شهر عسل مع شركائه الجدد وها هو مثلاً يتأفف من الأزمة المفتعلة من لا شيء مع تركيا. وقبلها أيضاً، تراكمت المآخذ والملاحظات والخلافات بسبب اتساع سياسة القضم من طبق “السنية السياسية”.

ورغم ذلك، يشيرون إلى أنّ “رئيس مقتنع ومتأكد ومتيقّن أنّه في ما لو “سقطت” معراب، فلن يصمد بيت الوسط. هذا إذا اعتبرنا أنّ العمق السعودي لا يزال يجمعنا بالشكل فقط”. بنظرهم، لا تختلف هذه المقاربة عن تلك التي تجمع “القوات” بالحزب “التقدمي”. جنبلاط، ومنذ العام 2009 حين أعلن تموضعه الجديد، يتصرف على أساس أنّ “الدروز أولاً”، وهذا محور حراكه المستجد، وهو بالتالي استكمال لما سبق وبدأه، فلماذا الاستغراب وتحميل خطواته أكثر مما تحتمل.

يضيفون: هو أصلاً سبق له أن ترك الحريري إبّان تأليف الحكومة ليضع كل أوراقه أمام رئيس الجمهورية، ولو أنّ الحريري وعده بدعمه حتى النهاية. لكن رئيس “التقدمي” يحاذر العودة إلى رأس الحربة. كل ما يفعله هو محاولة لتقطيع الوقت وتمرير العهد بأقل الأضرار الممكنة. هي لعبة الانتظار التي يجيدها وليد جنبلاط جيّداً.

يقولون: حتى لو خفتت الرغبة بإعادة إحياء حلف 14 آذار، لكنّ مكونات هذا الفريق تعرف جيّداً أنّ الحاجة إلى بعضهم البعض استراتيجية ومتبادلة للحفاظ على التوازن السياسي في البلد.

يؤكدون أن العلاقة مع “الاشتراكي” ثابتة حتى لو قرر جنبلاط ترك مسافة بينه وبين الآخرين، لكنه أكثر من عانى من مسلسل المواجهات مع العهد، ولذا هو مقتنع أنّ معراب هي مدخل الثبات في العلاقة مع المسيحيين.

من هنا إلى أين؟

يؤكد المتابعون أنّ خيارات “القوات” باتت محصورة ببقائها في الحكومة ولو “على الخبز والزيتون”. يبلغ جعجع من يسأله من قيادييه إنّه خط التاريخ الذي يسير، وبالتالي لا تراجع. العين على استحقاق 2022 لخوضه بنَفَس معارض.

وفق “القواتيين”: لم ندخل الحكومة إلا لنوسّع حضورنا في الدولة، وبالتالي لن نخرج إلّا لقيادة معارضة وطنية تعمل على إسقاط العهد.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق فقيه: مسألة البنزين تعيد الاتحاد العمالي الى الشارع
التالى otv: حصة “القوات” في التعيينات لن تكون أفضل من حصتها في “الدستوري”