أخبار عاجلة
أمراض تسبب رائحة الفم الكريهة.. متى تلجأ للطبيب؟ -
توقيف الممثلة اللبنانية ستيفاني صليبا -
دراسة: فيروس كورونا قد يؤدى إلى شيخوخة الدماغ -
نجم يدافع “بقوة” عن رونالدو -

مذكرات- زوجة شاركت عشيقها بقتل زوجها وادّعت اختفاءه

مذكرات- زوجة شاركت عشيقها بقتل زوجها وادّعت اختفاءه
مذكرات- زوجة شاركت عشيقها بقتل زوجها وادّعت اختفاءه

إشترك في خدمة واتساب

مطلع شهر آب العام 1994، أدعت اللبنانية ملكة (38 عاماً)، أمام النيابة العامة الاستئنافية في زحلة اختفاء زوجها مخايل (50 عاماً) في ظروف مجهولة، فأحال النائب العام القاضي جوزف خليل ملف الدعوى إلى مفرزة زحلة القضائية التي كانت بأمرة الرائد حسين زعروري، للتحقيق وكشف خفايا الحادث ومراجعته بالنتيجة.

استُدعيت الزوجة للاستماع إليها كمدعية، والتي أكدت ذهاب زوجها مع أحد أصدقائه من الجنود السوريين في بعلبك، باتجاه سوريا عبر الخط العسكري التي تسلكه الآليات العسكرية وتجهل اسمه. كانت حزينة تبكي زوجها المخلص والمحب، وادعت على مجهول بجرم خطف زوجها وطالبت بسرعة توقيفه وإعدامه!.

تقصي معلومات وجمعها

كلف الرائد زعروري دورية كفوءة ومتخصصة بجرائم القتل والخطف برئاسة الرقيب الاول علي نصرالله، بالتقصي وجمع المعلومات والأدلة عن اختفاء الزوج، مخايل.

 

لم تتحقق الدورية من وجود علاقات مشبوهة عند الزوجة التي كانت تزور المفرزة تكراراً لحث الدورية على السرعة في كشف الجاني وتوقيفه، أو استعادة زوجها المخطوف، والذي يعمل بمهنة السنكرية لكسب العيش والرزق الحلال. ولم تتوصل الدورية إلى نتائج إيجابية حول ظروف فقدان مخايل!!

العثور على الجثة

بعد مضي عشرين يوماً على الادعاء باختفاء الزوج، عثر أحد المزارعين العاملين في سهل شليفا، قضاء بعلبك، على جثة شبه متحللة تحت كومة تراب في أرضه وملفوفة بحرام أحمر مخطط بالأسود. أعلم مخفر الدرك في دير الأحمر، فحضرت القوى الأمنية ورجال الأدلة الجنائية، وكلف النائب العام الاستئنافي أحد الأطباء الشرعيين بالكشف على الجثة وتحديد أسباب الوفاة، وتاريخها وطريقة القتل. وهل قتلت الضحية في مكانها أم أنها نقلت إلى حيث طمرت بالتراب، في شهر آب، لاسيما أن سهل البقاع تشتد حرارته في فصل الصيف ما يعجّل في تحلل الجثة.

 

أعلمت المفرزة الجنائية في زحلة، وحضر الرقيب الاول علي نصرالله لمعاينة الجثة التي نقلت إلى براد مستشفى بعلبك الحكومي للتعرف اليها ومتابعة اجراءات التحقيق من قبل الضابطة العدلية المكلفة بجلاء القضية.

ذهبت الدورية برفقة ملكة والتي تعرفت إلى جثة زوجها من ثيابه الداخلية التي تعرفها جيداً. أظهرت الانفعال الشديد من المشهد المؤلم. كانت الجثة لا تزال ملفوفة بالحرام كما وصفه الرقيب الأول الذي عاين الجثة في البراد، للرائد الذي طلب إليه اقتطاع جزء "صغير" منه، كدليل للمقارنة.

أجريت فحوص الحمض النووي (DNA) على الجثة ومقارنتها بخصائص الحمض النووي لابنة الضحية، جانيت، فجاءت متطابقة، ما يؤكد هوية صاحبها مخايل.

خيانة... انهيار واعتراف

استدعيت الابنة، جانيت، الى المفرزة للاستماع إلى أقوالها على سبيل المعلومات، لكونها قاصراً (15 سنة)، وأنكرت أي علاقة لأمها بأحد. وحين عرضت عليها القطعة من الحرام الذي لفت به الجثة، أقرت وببساطة بأن لديهم حراماً مشابهاً في المنزل!!.

استدعيت الزوجة، ملكة، إلى المفرزة للتحقيق حول معرفتها بالحرام الذي لفت به الجثة، وفقاً لإشارة النائب العام. بدأ آمر المفرزة بالتحقيق شخصياً معها لاستكشاف مدى تورطها بقتل زوجها التي ادعت اختفاءه منذ فترة!

 

استخدم الرائد، الذي ساورته الشكوك حول تورط الزوجة بقتل زوجها بعد ظهور قرينة اقتناء حرام مماثل للذي لفت به جثة المغدور، الأساليب والمناورات التي يلجأ اليها رجال التحري عند الاشتباه بأحد الاشخاص بجريمة معينة. وبعد إخضاعها إلى استجواب طويل مع عرض الأدلة والتهديد بالتوقيف بجرم كتم المعلومات، انهارت ملكة وروت للتحري بأنها ترتبط بعلاقة عاطفية بشاب يدعى لطوف (28 سنة)، ويعمل مرافقاً لأحد أصحاب الفنادق في شتورا، والذي درجت على لقائه خارج منزلها منذ أربعة أشهر، حيث راح منذ مدة قصيرة يزورها في المنزل الزوجي أثناء غياب مخايل في عمله، ووجود ابنتها القاصر، جانيت في مدرستها، إلى أن كان يوم 4 أب 1994 حين عاد الزوج، وخلافاً لما كان متوقعاً، فضبط لطوف في غرفة النوم معها بالجرم المشهود. فتعاركا معاً، وكان لطوف متفوقاً على زوجها لنشاطه وقدرته، فأوقعه أرضأ وأخذ يضربه بحجر كبير على رأسه حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. فطلب منها حراماً للفّه قبل حضور الابنة جانيت. فأعطته الحرام حيث لف به الجثة وساعدته على نقلها إلى صندوق سيارته الهوندا ومن ثم إلى سهل شليفا، حيث جهز حفرة في أرض مفلوحة وطمر الجثة وقفل عائدا إلى عمله في شتورا.

 

أعلم آمر المفرزة النائب العام الاستئنافي في زحلة الذي حضر على الفور إلى مبنى المفرزة واستمع إلى أقوال ملكة، فيما كان الرائد يوفد دورية من رجاله لتوقيف لطوف في شتورا، حيث يعمل. وقد اعترض صاحب الفندق الذي يعمل لديه لطوف على التوقيف بشدة، وقال إن هذا الاتهام عار عن الصحة وهو على دراية بشيم وأخلاق مرافقه.

أخضع المتهم بسرعة إلى التحقيق الجنائي بحضور المدعي العام. ولم ينفع نكرانه القتل وعلاقته العاطفية بملكة، لكنه وبعد ثلاث ساعات من التحقيق المرهق ومجابهته بالأدلة وبفطنة مميزة لآمر المفرزة، اعترف بالعلاقة مع الزوجة، وأنه لم يكن ينوي القتل أبداً، لكن إخفاء للعلاقة العاطفية، ولحماية الزوجة، تعارك معه وضربه على رأسه بحجر التقطه من المنزل حتى لفظ أنفاسه الأخيرة. وقدمت له عشيقته الحِرام الأحمر الذي استعمل لإخفاء جريمة القتل، ونقلته معه إلى سيارته، وقد أبقاه بداخلها أكثر من ساعة مفكراً أين يطمره بعيداً عن الدرك والتحري. واستقر الرأي أن يقصد سهل شليفا حيث وُفّق باختيار أرض مفلوحة تبعد مئتي متر عن الطريق العام،. حمله وأبقاه ملفوفاً بالحرام الأحمر وطمره تحت كومة من التراب. وأسرع هارباً خوفاً من أن يراه أحد. وتابع عمله كالمعتاد، وانقطعت زياراته إلى ملكة خوفاً من افتضاح أمره وتوقيفه.

حضرت وسائل الإعلام، وأعلن المدعي العام توقيف قاتل المغدور، مخايل. ونوهت الصحافة بإنجاز رجال التحري في مفرزة زحلة. كما حضر العميد سليم سليم، قائد الشرطة القضائية، إلى المفرزة وهنأ رجالها بهذا الإنجاز الذي ترك الارتياح لدى الرأي العام، وأماط اللثام عن جريمة قتل الزوجة وعشيقها للزوج، لأسباب عاطفية ودوافع دنيئة.

 

كفاءة متلازمة مع تعاون المجتمع

كانت العيّنة من الحرام الأحمر الذي لفت به الجثة في سهل شليفا، وأقوال الفتاة القاصر دون مواربة بوجود حرام مماثل لديهم، المرتكز الاساسي الذي بنى عليه الرائد زعروري، آمر مفرزة زحلة القضائية، استنتاجاته وشكوكه حول علاقة الزوجة بحادث القتل والتي حاولت حرف التحقيق نحو الجنود السوريين. وكرّست تحاليل الـ( DNA) ارتباط الجثة بالابنة جانيت، إضافة إلى المناورات الذكية التي اعتمدها الضابط للايقاع بالجاني، ما أكد قدرات جهاز التحري على اكتشاف الجناة مهما أخفوا أدلتهم وأظهروا البراعة في تنفيذ جنايات تستهدف المجتمع والكيان العائلي، ولجعل مهمة الضابطة العدلية أكثر تعقيدا.

بقدر ما تكون كفاءة التحري متلازمة مع تعاون المجتمع، والتنسيق التام مع النيابة العامة المشرفة والموجهة للتحقيقات الجنائية، تكون النتائج أكثر إيجابية. لكننا نتوخى تشديد الأحكام العدلية التي تصدر عن المحاكم الجزائية بحق الجناة لتكون رادعاً لهم بعدم العودة إلى تكرار جرائم مماثلةRepeat Victimization، فتصيب المجتع بالصميم وتنشر الذعر لدى الأهالي الذين سلموا إدارة أمنهم واستقرارهم ومستقبل أمن أولادهم إلى الدولة وأجهزتها ومحاكمها.

هل تحمي القوى الأمنية اليوم السكان من الارتفاع المطّرد لمعدلات جرائم القتل في في الآونة الأخيرة مع تعدد الأجهزة الأمنية وتداخل التحقيقات ووجود مناطق بعيدة عن سلطة الشرعية ووجود أكثر من مليون نازح غير لبناني يستقرون على أرضنا؟؟

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى الدستوري” لا يعلق العمل بالموازنة