تابع إحصائيات فيروس كورونا لحظة بلحظة

الحليب المسكوب في زمن كورونا... هدر ما لا يجب هدره

الحليب المسكوب في زمن كورونا... هدر ما لا يجب هدره
الحليب المسكوب في زمن كورونا... هدر ما لا يجب هدره

إشترك في خدمة واتساب

تشهد أسواق منتجات الألبان موجة من التراجع الحاد مع تفشي جائحة على نطاق واسع وتراجع حاد في أسعار بيع الحليب الفورية، فيما تكبدت عقود بودرة الحليب التي تدخل في تصنيع العديد من منتجات الألبان خسائر حادة في بورصات السلع في أحدث علامة على الآثار الاقتصادية الكارثية لتفشي الفيروس حول العالم.

وفي تقرير نشره المنتدى الاقتصادي العالمي على موقعه الإلكتروني، قال المنتدى إن إغلاق عشرات الآلاف من المحال التجارية والمطاعم وصعوبات في سلاسل التوريد ألقت بظلالها على أسواق منتجات الألبان حول العالم ما حدا بالمزارعين في بعض المناطق إلى التخلص من إنتاجهم اليومي من الحليب مع اختفاء تام للطلب.

ويقول التقرير: "على الرغم من الطلب القوي على المنتجات الغذائية الأساسية مثل منتجات الألبان إلا أن اضطرابات سلاسل التوريد أثرت بشدة على المعروض من منتجات الألبان مع اختفاء الوسيط بين المنتج والمستهلك.. وفي غياب تلك الحلقة شهدت أسواق منتجات الألبان بوجه عام تراجعات حادة".

ويمثل الاضطرابات التي تشهدها أسواق الألبان أحدث علامة على حجم الضرر الذي يتوقع حدوثه على نطاق واسع في سلاسل الغذاء حول العالم، وهو الأمر الذي حذرت منه منظمة الغذاء العالمية "فاو" في وقت سابق من الشهر الماضي، إذ قالت المنظمة إن سلاسل توريد الغذاء العالمية ستشهد اضطرابات حادة خلال شهري أبريل ومايو من العام الجاري.

بينما يقف أحد المزارعين الأميركيين أمام حشد من ماشيته في إحدى المزارع بالولايات المتحدة، كانت مئات الغالونات من الحليب الطازج يتم التخلص منها في أنابيب الصرف الصحي بدلا من تحميلها وإرسالها إلى الأسواق في خضم الأزمة التي تضرب الأسواق بفعل انتشار جائحة كورونا.

ويقول المزارع الذي يملك نحو 480 رأسا من الماشية، إنه اضطر للتخلص من نحو 4700 غالون من الحليب بصورة يومية منذ بدء الأزمة، بحسب ما ذكره تقرير منتدى الاقتصاد العالمي الذي أضاف أن التخلص من تلك الكمية الضخمة من الحليب يتزامن مع ارتفاع مطرد على السلعة في المتاجر الأميركية.

ويفسر التقرير أسباب التخلص من الحليب بطبيعة السلعة نفسها والتي لها خواص تختلف عن السلع الأخرى، إذ لا يمكن تجميدها مثل البرتقال على سبيل المثال وإعادة بيعها طازجة أو اللحوم أو حتى إمكانية تخزينها مثل الحبوب.

وفي مؤشر آخر على حجم الضرر بالسوق بفعل سلاسل التوريد، تعرض بعض الشركات علاوات سعرية وصلت إلى 1000 دولار للسائقين من أجل إحضار الحليب من المزارع قبل التخلص منه ولكن نقصا شديدا في الكوادر البشرية بفعل الإغلاق يلقي بظلاله على الخيارات المتاحة أمام تلك الشركات، بحسب ما ذكره التقرير.


قصة أخرى في المتاجر

وفي الحلقة الأخيرة من سلاسل التوريد مشهد يتناقض مع ما يحدث في أولها، ففي الوقت الذي يتخلص فيه منتجو الألبان من الحليب بصورة يومية ترتفع أسعار المنتجات في المتاجر بصورة مطردة وسط ارتفاع في الطلب ونقص المعروض وحالة من الشراء المتسم بالهلع لدى المستهلك.

وتشير بيانات "نيلسن" للأبحاث إلى ارتفاع أسعار الحليب البقري الطازج بنحو 11% حتى نهاية الشهر الماضي على أساس سنوي مقارنة مع نفس الشهر من العام الماضي في وقت ارتفعت به حجم المبيعات بنحو 53%.

فيما ارتفعت مبيعات الجبن والزبدة بنسب بلغت 127% و84% على التوالي مع زيادات سعرية مطردة بفعل الإقبال الكثيف من المستهلكين في وقت بدأت به تلك المنتجات بالاختفاء من على أرفف المتاجر بالأسواق في مدن عدة حول العالم.

ووسط ارتفاع الطلب وندرة المنتج، لجأت الشركات إلى حيلة أخرى وهي تصغير حجم عبوات منتجاتها من الألبان مع بيعها بسعر أعلى لتحقق مكاسب مزدوجة.


أسواق السلع

وفي أسواق السلع الفورية والمستقبلية، تظهر عقود منتجات الألبان تراجعات حادة مع موجة بيع من قبل المستثمرين وسط مخاوف من مستقبل الطلب على السلعة في ظل جائحة كورونا.

وتشير بيانات CME Group التي اطلعت عليها "العربية" إلى تراجع في كافة فئات عقود الحليب بدءا من الحليب الطازج من الفئة الثالثة الذي يدخل في صناعة الأجبان إلى عقود بودرة الحليب التي تستخدم على نطاق واسع في صناعة كافة منتجات الألبان.

وتشير البيانات إلى تراجع أسعار الحليب المجفف في العقود المستقبلية لشهر مايو المقبل بنحو 32%، فيما تراجعت أسعار عقود الحليب الطازج من الفئة الثالثة تسليم الشهر الجاري بنحو 25% منذ أواخر يناير الماضي قبيل الإعلان عن أزمة فيروس كورونا كحالة طارئة تهدد العالم من قبل منظمة الصحة العالمية.

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

السابق الكونغرس: تداعيات كورونا على اقتصاد أميركا  ستستمر 10 سنوات
التالى الشارقة تدعم سيولة بنوكها بـ 4 مليارات درهم