أخبار عاجلة
جعجع: التطبيع يهدف لتعويم الأسد -
نهاية تنظيم الدولة الإسلامية -
وارسو وحلم الشرق الأوسط الإسرائيلي -
عن القرار الوطني الفلسطيني المستقل -
عن أحمد فؤاد نجم -
ديانا كرزون في "الجزيرة" -
النَّجاحُ والمَقاييسُ المُضَلّلَةُ -
في سورية.. ديمقراطية لا مثيل لها -

ربيع المولد..ومولد ربيع.

ربيع المولد..ومولد ربيع.
ربيع المولد..ومولد ربيع.

ليس عن مشروعية المولد أو عدمها مقالي..

ولكنّني سأتكلّم..

 عن عظيم المواقف التي سطّرت منهجا عقديا تربويّا ,يضع الأمور في نصابها ,ويكبح شطحات محتملة قد تقع فيها الأمّة بعد لحاق نبيّها الى الملأ الأعلى, كما شطحت الأمم من قبل ..
موقف أبي بكرٍ رضيَ اللهُ عنه,الذي حدّد مفهوم الرسالة,وأطّر معنى النّبوة , وحدّد حدودا خشية وقوع الكثير في دركات المفاهيم المغلوطة..

ليس أي موقف.. شعر عنده أفضل الناس بعد الأنبياء كأنّهم طيور مشرّدة,ومنهم توعّد من قال أنّ محمّدا قد مات بضربة فوق الأعناق..
ولكنّ الله يثبّت من يشاء من عباده..
 
حين قال رضي الله عنه :
 
"مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًاَ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ"

لا ليس بغضا منه أن جرّده رضي الله عنه من صفة الرسالة ولا من صفة النّبوة ,وليس انتقاصا من مقامه صلى الله عليه وسلّم  , ولكن لكلّ مقام مقال..

هو درس وأي درس ..يتعدّى الحدود العقدية ,الى مجالات في فضاء التربية , ويتعدّى حدود الزّمان والمكان , حتى  يرسي قاعدة تكتب بماء الذهب تردّدها الأجيال..

 الإسلام  دينُ لا ينتهي بموت الأشخاص , ورسالته لا تنقطع بانتقال الرّسل الى ربّهم,ولو كان من هؤلاء الرّسل محمّد بن عبدالله ..

دين من  قواعده  الجليّة التأسيس والنّظم وإدارة القيم..

لقد فهم هذا الصدّيق وعَقل  وصية خليله حين قال :
 لا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ  

وقد حقّق قوله تعالى : 

{وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ..}

لا شخصانية في الإسلام..لا مكان لتعظيم الأشخاص ..إنّما هو منهج وشرع وشريعة..

لستُ بِدعا مِن الرّسل ..

 على هدا الطريق سار كما سار الرّسل الذين من قبله حين قالوا لأقوامهم :

..{وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ ..}

الرّسل الذين فقهوا عن الله قوله :  

{مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِّي مِن دُونِ اللَّهِ وَلَٰكِن كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ } {وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا ۗ أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ}

إنّ القلوب الضعيفة والعقول الهزيلة يسهل عليها أن تُشرب داء الشّخصنة وخصوصا تجاه من أحسن اليها ممّن اتّصف بالعطاء والإصلاح والكرم وسدّ الحاجات , فكيف إن اقترن فعل هذا المصلح مع معجزات تفوق إدراكات وعادات الأتباع..فالخطر قائم..والشرك يحصل..

فكان لا بد من مهمّة ردع فكرة تحّول القلوب من عبادة العباد إلى عبادة ربّ العباد, من خلال نسبة النّعمة الى المنعم  والرّسالة الى المرسل..

ويكمن الخطر الأكبر أن يتعدّى هذا الداء من عبادة الصالحين ..

الى حدّ تتأسس تحت مفهومه فرق وأحزاب تتناحر فيما بينها ,تنسب نفسها  ومسمّايتها الى الصالحين تارة والى غيرهم من الزعماء والكبراء تارة أخرى ..غير آبهين أفسد هذا الزعيم أو أصلح..فحب الشيء يعمي ويصم..حبّ يخامر الرأس كالخمر،يلغي العقل وينهي الإختيار..

والقاعدة الحكيمة لعلي رضي الله عنه .إنّما يُعرف الرّجال بالحق ولا يُعرف الحق بالرّجال.

والحمد لله أنّنا نشهد هذا الوعي..مولد ربيع.. 

واخيراً ,نعم.. المرء مع من أحب،كما قال الحبيب لذلك الرّجل الذي طمع بحبّه لنبيّه ان يحشر معه يوم القيامة..بالرغم من قليل العمل..

ولكن أي حب هذا؟

هو حبّ في الله لا يشوبه شائبة واتبّاع في الحق..

حذاري أن نّكون من الذين قالوا : 

{..يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ..}

ولا من الذين قالوا..

{.. رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا}{ رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا }

فالأخلاء بعضهم لبعضٍ عدو إلّا المتّقين..

فانظر من تخالل ..

والسّلام..

اشترك فى النشرة البريدية لتحصل على اهم الاخبار بمجرد نشرها

تابعنا على مواقع التواصل الاجتماعى

التالى رسائل مباراتي قطر مع السعودية والإمارات